الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٠٨
يؤخّر الترجيح بالظنّ حتّى يلقى من يخبره ويعلّمه ما هو الموافق للواقع. والغرض أنّ الترجيح بالظنّ كما هو شعار فقهاء العامّة لا يجوز . ثمّ قال : ولا يخفى أنّ كونه في سعة إنّما هو في باب العبادات لا في ما فيه الخصومة والحكومة مثل الميراث والقرض كما سيجيء في الحديث الثاني عشر من هذا الباب . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : قال : «يرجئه حتّى يلقى من يخبره» تصريح في أنّه يجب التأخير والتوقّف حتّى يلقى من يتعلّم منه، فيجوز له التأخير في العمل حتّى يلقاه من يخبره . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «كيف يصنع؟» أي في هذه الصورة، وبِمَ يقول ويفتي فيها؟ أو بِمَ يعمل ؟ والأخير أظهر، حيث لم يبيّن وجوه الترجيح، فيحمل على المقلّد لا على المفتي . «يرجئه» أي يؤخّر العمل والأخذ بأحدهما، أو يؤخّر في الترجيح والفُتيا . وقوله : «حتّى يلقى من يخبره» أي من أهل القول والفُتيا، فيعمل حينئذٍ بفُتياه، أو من أهل الرواية، فيخبره بما يرجّح إحدى الروايتين على الاُخرى، فيقول ويفتي بالرّاجح . ويحتمل أن يكون المراد بمن يخبره الحجّة، وذلك في زمان ظهور الحجّة. «فهو في سعة حتّى يلقاه» أي في سعة في العمل حتّى يلقى من يعمل بقوله، أو من يروي ما يرجّح إحدى الروايتين فيفتي بالراجح [٢] .
الحديث التاسع
.روى في الكافي وقال : وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى : «بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ» .
هديّة :
أي بأيّ الخبرين أخذت على تسليمك إيّاه أنّه أمر الحجّة المعصوم أو نهيه وسعك العمل بموجبه، وتُصيب وتُثاب، وذلك إذا لم يمكن التوقّف للزوم الحرج المنفيّ . فظهر أنّ وجه الحكم على التخيير ـ مع أنّ حكم اللّه سبحانه واحد في كلّ قضيّة ـ أنّ
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٨ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٢٠ ـ ٢٢١.