الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٠
.روى في الكافي عَن عَلِيٍّ، [١] عَنْ أَبِيهِ، يَزْدَدْ صَاحِبُهُ إِلَا كُفْرا ، وَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللّه ِ إِلَا بُعْدا».
هديّة :
(عن مثلها) دفع لتوهّم عنها على الاكتفاء. (ولمّا تعملوا) حاليّة. والأولى (ما عُلّمتم) على ما لم يسمّ فاعله من التفعيل؛ لما لا يخفى. و (لم يزدد) الثاني بمنزلة التعليل للأوّل. والتمادي في كفر المعصية قد ينجرّ إلى الكفر، كفر الارتداد. قال برهان الفضلاء: «الواو» في «ولمّا» للحال، والنهي في «لا تطلبوا» للتنزيه والأولويّة. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «لا تطلبوا» أي إذا كان من شأن علمكم عدم التأثير فيكم، وعرفتم ذلك من أنفسكم بترك العمل بما علمتم، فالأصلح لكم ترك طلب العلم بما لا تعملونه من الأعمال. «لأنّ العلم إذا لم يُعمل به لم يزدد صاحبه إلّا كفرا» أي جحودا؛ فإنّ ترك العمل مع العلم جحود وعدمُ إقرارٍ بما عرفه وكفرٌ به، والجاهل لا يلزمه الإنكار، ولا يكون منه الجحود. فهاهنا ثلاث مراتب: الأوّل: الجاهل بالجهل الصرف بدون إنكار. الثاني: الجاهل بما يجب العلم به مع الإنكار، وهذا أسوء حالاً من الأوّل. والثالث: العالم به مع جحده، وهذا أسوأ حالاً منهما؛ فإنّ المعرفة في نفسها وإن كانت حسنة لكنّ الجحود بعدها من أقبح القبائح، والحالة الملتئمة منهما أسوأ [حالاً] [٢] من الملتئمة من الإنكار والجهل، ومن الجهل الصرف بكثير. ثمّ مراتب الجحود مختلفة: فمنها: الجهل [٣] على الإطلاق، وهو الخالي عن كلّ وجه من وجوه الإقرار بعد العلم، وهو
[١] ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر.[٢] في المصدر: «الجحد» مكان «الجهل».