الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٥
والمراد من المثال بيان أنّ قلّة العقل كما توجب مثل هذا الفساد توجب فسادا أسوء منه ، وهو الكفر. والمشار إليه ل «ذلك» : زمان الرفع، أو زمان إعطاء المخلوق حاجة مثله. وقال السيّد الباقر الشهير بداماد ، ثالث المعلِّمين: يمكن أن يكون المراد أنّ بين شكر النعمة وكفرانها ليس إلّا قلّة العقل. [١] وسيجيء أنّ للكفر خمسة معان؛ منها: كفران النّعمة. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: أي ليس المخرِج من الإيمان إلى الكفر إلّا قلّة العقل. ولمّا كان الإيمان من الفطرة وبمنزلة الثابت لكلّ أحد، فمن كفر كان خارجا من الإيمان إلى الكفر، قال : «ليس بين الإيمان والكفر» أي ما يوصل من الإيمان إلى الكفر «إلّا قلّة العقل». «وكيف ذلك يابن رسول اللّه ؟» أي كيف إيصال قلّة العقل إلى الكفر؟ «قال: إنّ العبد يرفع رغبته» أي مرغوبه ومراده من حوائجه إلى مخلوق ؛ لقلّة عقله واعتقاده أنّ الحصول لا يكون إلّا بالرفع إليه ، فيعظّمه ويتذلّل له ويتّخذه ربّا معطيا ، ولو كان عاقلاً كامل العقل يعرف أنّ في إخلاص النيّة للّه ـ تبارك وتعالى ـ والرّفع إليه دون غيره سرعةَ الوصول إلى المطلوب. «فلو أخلص نيّته للّه لأتاه» أي جاءه. وفي بعض النسخ «لآتاه» من باب الإفعال ، أي أعطاه الذي يريده «في أسرع من ذلك»؛ أي من الحصول بعد رفع الحاجة إلى المخلوق [٢] . انتهى . المضبوطة في النسخ التي رأيناها : «كيف ذاك» بدون اللّام ، فاللّام في نسخة السيّد مضبوطة واشتباه من ناسخ الكتابة.
الحديث الرابع والثلاثون
.روى في الكافي عن العِدَّةٌ، عَنْ سَهْلِ ، عَنْ ا «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ : بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ ، وَبِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ ، وَبِحُسْنِ السِّيَاسَةِ يَكُونُ الْأَدَبُ الصَّالِحُ ». قَالَ : «وَكَانَ يَقُولُ : التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ ، كَمَا يَمْشِي الْمَاشِي فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَقِلَّةِ التَّرَبُّصِ» .
[١] لم نعثر عليه.[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٧ ـ ٨٨ .