الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٤
وفي الحديث عن الصادقين عليهم السلام : أنّ للمعرفة أركانا أربعة: معرفة العبد ربّه عزّ وجلّ على ما عرّف به نفسه، وأخبر به حججه المعصومون. ومعرفة العبد نفسه يكفيه ـ بعد علمه بتصاريف حالاته وكمال نقصه بعجزه وحاجاته ـ إيماءً ما إلى قطرة من البحار، وأثر من الآثار توجد بصنعه تعالى في المضغة بعد النطقة والعلقة نِقاطُ سودٍ صغارٍ غاية الصغر بحيث لا يدركها إلّا إمعان النظر، اثنتان منها تصير عينيك بطبقاتهما وأجفانهما وأشعارهما، ومائهما المالح لبقائهما وصلاحهما، ونورهما السيّار في مقدار نصف الأبصار عن الناظر إلى فلك البروج. واُخراوان منها تصير اُذنيك بصماخهما وشكلهما، ومائهما المرّ صونا من اختلالهما بالهوامّ، وسامعتهما التي يدرك الصوت المخلوق بحركة الشفتين أو اللّسان أيضا في الهواء المجاور للحلق أوّلاً، ثمّ في مجاري أمواج الهواء إلى الصماخ مسلسلاً على هيئات الحروف على أنحاء شتّى لا تحصى. وكذلك سائر النِقاط التي تصير بقدرته تعالى: فوك، ولسانك، وأسنانك، وأنفك، وسائر جوارحك من قَرْنك إلى قدمك، ظواهرك وبواطنك. ومعرفة العبد أنّ خالقه لماذا [١] خلقه ليعرفه فيعبده [٢] بطاعة من افترض طاعته، ومعرفة العبد عدوّ دينه ورئيس أعداء الدِّين إبليس اللّعين، هو وأبالسته عدوّ مبين غير مبين، يجيئون للتسلّط بالوسوسة من الجوانب الستّة ولا يتراءون، وقد يتمثّلون بأشكالٍ مختلفة. وقصّة الشيخ النجدي الذي أحكم آراء الكفّار في بدر، ثمّ أحكم البيعة أوّلاً مع الأوّل معروفة [٣] .
[١] في «الف»: «إذا».[٢] في «ج»: «ويعبده».[٣] في الإرشاد، ج ١، ص ٣٤٩ ـ ٣٥٠ : «أجمع... أهل القبلة من ظهور إبليس لأهل دارالندوة في صورة شيخ من أهل نجد، واجتماعه معهم في الرأي على المكر برسول اللّه صلى الله عليه و آله وظهوره يوم بدر للمشركين في صورة سراقة بن جعشم المدلجي». وراجع: تفسير القمّي، ج ١، ص ٢٧٢، ذيل الآية ٣٠ من سورة الأنفال؛ بحار الأنوار، ج ١٩، ص ٤٧، ح ٨ .