الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٨
«وبالحكمة استخرج غور العقل» أي نهاية ما في قوّته من الوصول إلى العلوم والمعارف ؛ فإنّ بالعلم والمعرفة يعرف نهاية مرتبة العقل ، أو يَظهر نهاية مرتبته ، ويبلغ كماله . «وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح» أي بحسن الأمر والنهي ، أو بحسن التأديب يحصّل الأدب الصالح. «وكان يقول: التفكّر حياة قلب البصير» أي قلب البصير الفَهِم يصير حيّا عالما عارفا بالتفكّر ، وهو الحركة النفسانيّة في المقدّمات الموصلة إلى المطلوب [ومنها إلى المطلوب] [١] ، فالفَهِم يمشي ويتحرّك بتفكّره في حال جهله بالمطلوب إلى المطلوب بحسن التخلّص والنجاة من الوقوع في الباطل وقلّة التربّص والانتظار في الوصول إلى الحقّ . «كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور» شبّه الحركة الفكريّة حال الجهل بالمطلوب ، بسبب الفهم والبصيرة بمشي الماشي في الظلمات بالنور. و«يحسن التخلّص» يحتمل تعلّقه بالمشبّه به ، وبالمشبّه ، وبهما ، ويعلم الاشتراك على الأوّلين بالتشبّه [٢] . انتهى. قال في الكافي بعد ذكر هذا الحديث: «هذا آخر كتاب العقل ، والحمدُ للّه وحده [٣] ، وصلّى اللّه على محمّد وآله» فلعلّه من زيادات بعض من تلامذة ثقة الإسلام كالصفواني. وقال الفاضل الاسترآبادي بخطّه قوله: «هذا آخر كتاب العقل» لا آخر كتاب العقل وما يلحق به، ويؤيّده ما سيجيء ، وما في الفهرست [٤] من عدّ المجموع كتابا واحدا. [٥]
[١] أضفناه من المصدر .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٨ ـ ٨٩ .[٣] في «الف»: - «وحده».[٤] الفهرست للطوسي ، ص ١٣٥ ، الرقم ٥٩١ .[٥] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٠.