الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦٣
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «ومن الناس من يعبد اللّه على حرفٍ» أي على وجهٍ واحدٍ، كأن يعبدهُ على السرّاء لا الضرّاء، أو على شكّ، أو على غير طمأنينة. والحاصل: أنّه لا يدخل في الدِّين متمكّنا مستقرّا. [١] وقال السيّد الداماد ثالث المعلّمين قدس سره: «وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ» [٢] ، «الحرف» في الأصل: الطرف والجانب، وبه سمّي حروف التهجّي، أي على حرف من الاعتقاد يُميله كلّ مميل، ويُزعجه كلّ مُزعج، لا قارّ البصيرة، ثابت التبصّر على حاقّ اليقين، ومستقرّ العلم، ومتن العقل المضاعف كالجبال الرواسي، فلا يستطيع أن يقلقله صوت هايل. ولا أن يزلزله ريحٌ عاصف. [٣]
قال ثقة الإسلام طاب ثراه:
وَلِهذِهِ الْعِلَّةِ انْبَثَقَتْ عَلى أَهْلِ دَهْرِنَا بُثُوقُ هذِهِ الْأَدْيَانِ الْفَاسِدَةِ ، وَالْمَذَاهِبِ المُسْتَشْنَعَةِ [٤] ، الَّتِي قَدِ اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كُلَّهَا ، وَذلِكَ بِتَوفِيقِ اللّه ِ تَعالى وَخِذْلَانِهِ ، فَمَنْ أَرَادَ اللّه ُ تَوْفِيقَهُ وَأَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ ثَابِتا مُسْتَقِرّا ، سَبَّبَ لَهُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إِلى أَنْ يَأَخُذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللّه ِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ـ صَلَوَاتُ اللّه ِ عَلَيهِ وَآلِهِ ـ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ أَثْبَتُ فِي دِينِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي . وَمَنْ أَرَادَ اللّه ُ خِذْلَانَهُ وَأَنْ يَكُونَ دِينُهُ مُعَارا مُسْتَوْدَعا [٥] ، سَبَّبَ لَهُ أَسْبَابَ الاسْتِحْسَانِ وَالتَّقْلِيدِ وَالتَّأْوِيلِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ، فَذَاكَ فِي الْمَشِيئَةِ ، إِنْ شَاءَ اللّه ُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ أَتَمَّ إِيمَانَهُ، وَإِنْ شَاءَ ، سَلَبَهُ إِيَّاهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ مُؤْمِنا وَيُمْسِيَ كَافِرا ، أَو يُمْسِيَ مُؤْمِنا وَيُصْبِحَ كَافِرا ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا رَأى كَبِيرا مِن الْكُبَرَاءِ ، مَالَ مَعَهُ ، وَكُلَّمَا رَأى شَيْئا اسْتَحْسَنَ ظَاهِرَهُ ، قَبِلَهُ ؛ وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام : «إِنَّ اللّه َ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٣٧.[٢] الحجّ (٢٢): ١١.[٣] الرواشح السماوية، ص ٥٩.[٤] في «ب» و «ج»: «المستبشعة».[٥] في الكافي المطبوع: + «نعوذ باللّه منه».