الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٧
بن يعقوب بن إسحاق الرازي الكليني ـ طاب ثراه ـ في الغيبة الصغرى باحتياط تامّ في عرض عشرين عاما، وكانت مدّة هذه الغيبة تسعا وستّين سنة بناءً على أنّ مبدأها من مضيّ أبي محمّد عليه السلام ، وأربعا وسبعين سنة إذا كان مبدؤها من مولد الصاحب عليه السلام . وعاشر ثقة الإسلام أكثر سفرائه عليه السلام في بغداد وغيرها أكثر الأوقات، فاُمر مشافهة ـ كما هو المشهور ـ أو بتوسّط السفراء بجمع الأحاديث المخزونة لشدّة التقيّة وتأليف الكافي. فيقرب أن يكون المراد بالعالم في هذا الكتاب في كلّ حديث كان في عنوانه «وقد قال العالم عليه السلام » أو «في حديث آخر» الصاحب عليه السلام بلا واسطة، أو بواسطة السفراء، إلّا أن تكون قرينة صارفة. والمظنون أنّ الكافي شرّف بنظره [١] عليه السلام وكان مضيّ ثقة الإسلام ـ طاب ثراه ـ سنة مضيّ الأخير من سفرائه عليه السلام أبي الحسن عليّ بن محمّد السمري رضى الله عنه، وهي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة هجريّة أو بعدها بسنة واحدة. ثمّ قال برهان الفضلاء: «المحمود» ونظائره إمّا بالجرّ على الوصف، أو الرفع بتقدير «هو» واللام في «لنعمته» ونظائرها للسببيّة. والسبب على قسمين؛ إمّا فائدة أو غيرها، والأوّل يسمّى بالعلّة الغائيّة ، و«لنعمته» على الأوّل إشارة إلى أنّ الابتداء في سورة الفاتحة بالحمد بعد البسملة؛ لأنّه سبب لاستجابة الدعاء وطلب النِّعمة. ونعمته عبارة عن توفيقه للصراط المستقيم المطلوب في «اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ» وهو الإيمان بولاية الأئمّة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم وحقّيّة طريق النبيّين عليهم السلام ، والتبعيّة الحقّة منحصرة في طريقهم، في تبعيّة العلم في نفس أحكام اللّه عزّ وجلّ إلى آخر العمر. وهذا هو المراد في الآيتين في سورة يونس، قال اللّه تعالى: «فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَا الضَّلَالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ» [٢] ، وقال: «أَفَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّى إِلَا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [٣] . واستقامته باعتبار أنّ الاختلاف والتعدّد لا يكون في تبعيّة العلم، بل هو ثابت راسخ
[١] في «الف»: «بمنظره».[٢] يونس (١٠): ٣٢.[٣] يونس (١٠): ٣٥.