الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٠
أقول: الأولى ـ أي ممّن لا يحكم بظنّه من عند نفسه، وقد ثبتت الرخصة في زمن الغيبة؛ دفعا للحرج المنفيّ ـ الحكمُ بالظنّ بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام للعالم الإمامي الممتاز العدل المحتاط ما أمكن التوقّف المستلزم للحرج. قال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «قليلٌ العمل من العالم»، أي صاحب اليقين بأنّ عمله طاعة اللّه . والمراد بالجاهل، صاحب الجهل المركّب ، وهو من زعم أنّ عمله طاعة اللّه وليس كذلك؛ لأنّه ما أخذه من العالم الربّانيّ الذي أمر اللّه بالأخذ عنه ؛ ولأنّه لم يحصل له جزم بكونه طاعة ؛ لأنّه قدّر اللّه تعالى أن لا يحصل جزم بالطاعات والمعاصي إلّا من جهة السماع عن العالم الربّاني [١] . انتهى. نعم، ما أشار رحمه اللهبقوله: «لأنّه قدّر اللّه » إلى حصر عدد الحجج المعصومين بتقدير اللّه وحكمته البالغة ؛ ردّا على مدّعي الكشف بالرياضة. (بِالدُّونِ من الدنيا) أي اليسير على قدر الكفاف من حلالها . و«ترك الدنيا من الفضل» أي فضول حلالها ؛ مخافة طول الوقوف للحساب. والمباح قد يترك لمصلحة ، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام [٢] ، وقد لا يترك أيضا لذلك ، كما فعل الحسن بن عليّ عليهماالسلام [٣] . (فطلب بالمشقّة أبقاها) كأنّه بيان لقوله عليه السلام : (وَلِذلِكَ [٤] رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) ؛ لاختيارهم الباقي على الفاني يقينا. قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف لاختار العاقل الخزف الباقي على الذهب الفاني» [٥] . كيف والأمر على العكس من ذلك؟!
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٧ ـ ٨٨ .[٢] راجع: نهج البلاغة ، ص ٤١٦ ، الرسالة ٤٥ .[٣] راجع: الوسائل ، ج ٥ ، ص ٢١ ، الباب ٨ من أبواب احكام الملابس ، ح ٢ .[٤] كذا في «ب» و «ج» ، وفي الكافي المطبوع : «فلذلك» .[٥] شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ١٦٧ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ١٠٠ .