الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٤
(علا): كان ذا المجد والعُلى قبل خلقه [١] الأشياء. (فاستعلى) فشاء إظهار المجد والعُلى، فخلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه. وفي الحديث القدسي: «كنت كنزا مخفيّا أحببت أن اُعرف، فخلقت الخلق ليعرفون». وفي رواية: «ليعبدون». وفي اُخرى: «كي أعرف». [٢] (دنا) ؛ لإحاطته بالجميع، (فتعالى) لكون إحاطته بالجميع كإحاطته بالجميع، جميع المكانيّات والزمانيّات والعقليّات والوهميّات، فَدَهَش [٣] كلّ واحد من المجموع في تعاليه ـ تعالى شأنه ـ كدَهْش المجموع من حيث المجموع. فنِعم ما عَطَف: (وارتفع فوق كلّ منظر) على «تعالى»، يعني جميع المناظر: حسيّها ووهميّها وعقليّها. (الذي لا بدء لأوليّته)؛ لوحدانيّة قدمه. (ولا غاية لأزليّته)؛ للعينيّة بين أزليّة أوّليّته وديموميّة آخريّته. (القائم) بذاته (قبل) خلقه (الأشياء ، والدائم) الربوبيّة الذي بتدبيره [٤] قوام الأرض والسماء وما بينهما وما تحت الثرى. (والقاهر الذي لا يؤده حفظها) أي المسخّر القويّ الذي لا يَتَكَأّده ولا يثقله حفظها عرشه وحلمته وما أحاطا به [٥] وكرسيّه وحَفَظَته، وما أطافا عليه «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ
[١] في «الف»: «خلقه».[٢] هذا الحديث مشهور على الألسنة وفي كتب العرفاء والصوفيّة، ولكن لم يثبت عند المحدّثين ولا أصل له وإن كان معناه صحيح ظاهرا. راجع: بحارالأنوار، ج ٨٤ ، ص ١٩٩، باب كيفية صلاة الليل، ذيل الحديث ٦ ؛ مفاتيح الغيب لفخرالدين الرازي، ج ٢٨، ص ١٩٤ ذيل الآية: ٥٦ من سورة الذاريات (٥١). ولفظ الحديث على ما في تعليقة تفسير المحيط الأعظم...، ج ١، ص ٣٢٤ هكذا: «قال داود عليه السلام : يا ربّ، لما ذا خلقت الخلق؟ قال: كنتُ كنزا مخفيّا، فأحببت أن اُعرف، فخلقتُ الخلق لكي اُعرف».[٣] «الدَهَش»: ذهاب العقل من الذَهَل والوَلَه، وقيل: من الفزع ونحوه. لسان العرب، ج ٦ ، ص ٣٠٣ (دهش).[٤] في «الف»: «تدبيره».[٥] في «الف»: - «وما أحاطا به».