الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٩
شيئا من الأحاديث الموروثة متمسّكا به «فقد أخذ حظّا وافرا» لشرف المأخوذ وفضيلته؛ حيث إنّه ممّا آثره خير الناس، ومن مواريثه التي تركها لاُمّته، ولا نجاة للاُمّة إلّا بها ولا غناء لهم عنها. وما كان شأنه هذا فينبغي أن يُهتمّ بأمره ويُؤخذ من مآخذه، ولا يساهل فيه. فنبّه عليه السلام عليه بقوله: «فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه» فإنّ التساهل في معرفة الطريق إلى المأخوذ به تساهل في المأخوذ. «فإنّ فينا أهل البيت ـ إلى قوله ـ : و تأويل الجاهلين» ناظر إلى ما روي عنه صلّى اللّه عليه و آله: «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» [١] أي العدول الذين ذكرهم النبيّ صلى الله عليه و آله فينا أهل البيت. يدلّك عليه قوله صلى الله عليه و آله : «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين: كتاب اللّه ، وعترتي» [٢] الحديث، ثمّ الفحص عن أحوال أهل البيت و أحوال المخالفين لهم. والمراد ب «كلّ خلف» بكل قرن من القرون بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. و المراد ب «العدول»: الملتزمون [٣] للطريقة الفُضلى التي هي التوسّط بين الإفراط والتفريط. و «التحريف»: صرف الكلام عن وجهه. و «الغالين»: المجاوزين الحدّ. و «الانتحال»: أن يدّعي لنفسه ما لغيره ، كأن يدّعي الآية أو الحديث في غيره أنّه فيه. و «المبطلين»: الذين جاؤوا بالباطل و قرّروه ، و ذهبوا بالحقّ وضيّعوا الحقّ، وأخفَوه. و «تأويل الجاهلين»: تنزيلهم الكلام على غير الظاهر، وتبيين مرجعه، وهذا إنّما يجوز من العالم الراسخ [٤] في العلم.
[١] معاني الأخبار ، ص ٣٥ ، باب معنى الصراط ذيل الحديث ٤؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٨١ ، باب ذكر الرغائب في العلم و....[٢] حديث الثقلين رواه الخاصّة والعامّة بطرق عديدة وألفاظ مختلفة، وهو من الأحاديث المتواترة عند الفريقين. راجع: عبقات الأنوار، ج ١، قسم حديث الثقلين؛ بحار الأنوار، ج ٢٣، ص ١٠٤، باب فضائل أهل البيت عليهم السلام و... ؛ مسند أحمد، ج ٣، ص ١٧، ٢٦، ح ١١١٩ ـ ١١١٤٧، ١١٢٢٧؛ المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ١١٨، ١٦٠، ح ٤٥٧٦، ٤٧١١؛ كنز العمّال، ج ١، ص ٣٣٣، ح ٩٥٢ ـ ٩٥٣.[٣] في «ب» و «ج»: «الملتزمين».[٤] في المصدر: «من العالم ، بل الراسخ» بدل «من العالم الراسخ».