الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢٠
ما يحكم به الآخر» بيان أربعة ـ على الترتيب ـ من الوجوه الستّة لترجيح أحد الحديثين الصحيحين المختلفين على الآخر فيما فيه التنازع. ويتوهّم في قوله : «قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان ـ إلى قوله ـ : وهلك من حيث لا يعلم» أنّ فيه بيان الوجه الخامس من وجوه الترجيح، وليس كذلك، بل فيه بيان أنّ الترجيح المذكور هنا اُحيل إلى ما ذكر؛ فإنّ بعد معرفة ما ذكر لا إشكال هنا، وبيان الترجيح الخامس إنّما هو في قوله : «قلت : فإن كان الخبران عنكما ـ إلى قوله ـ : ففيه الرّشاد ». و في بعض النسخ : «عنكم» مكان «عنكما ». و«العزف» بفتح المهملة وسكون المعجمة : المنع . والمعنى: إن كانا ممنوعين من الحكم من الكتاب والسنّة . وفي قوله : «فقلت : جعلت فداك، فإن وافقها الخبران جميعا ـ إلى قوله ـ : فيترك ويؤخذ بالآخر» بيان الوجه السادس من وجوه الترجيح . وفي بعض النسخ : «فإن وافقهما» بضمير التثنية لطائفتين من العامّة . و«الاقتحام» : الدخول في الشيء من غير رويّة . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : هذا الحديث وحديث أبي سعيد الزهري المتقدّم يدلّان على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتعارضين، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحا في التخيير في العمل بأيّهما شاء ، ويمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميّين، وحمل وجوب التوقّف على واقعة تكون كذلك . ثمّ قال : أقول : هذا الحديث وحديث أبي سعيد الزهري المتقدّم في باب النوادر، وحديث سماعة المتقدّم تدلّ على وجوب التوقّف عند تعادل الحديثين المتناقضين، وبعض الأحاديث المتقدّمة كان صريحا في التوسعة؛ أي التخيير في العمل من جهة التسليم . ويمكن الجمع بينهما بحمل التخيير على واقعة لم تكن متعلّقة بحقوق الآدميّين كالوضوء والصلاة، وحمل وجوب التوقّف على واقعة متعلّقة بحقوق الآدميّين كدَيْنٍ أو ميراث . ومعنى قوله عليه السلام : «من جهة التسليم» من باب تسليم أمرِنا ووجوب طاعتنا على