الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٩
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «على غير بصيرة» أي بلا معرفة الإمام، وعلم المسائل الفروعيّة، أو اُصول الفقه. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «على غير بصيرة» أي غير معرفة بما يعمله بما هو طريق المعرفة في العمليّات. فمنها. ما يحصل الجزم بكونه مطلوبا للشارع عند الفحص عن الأدلّة. ومنها: ما يحصل الظنّ به عند الفحص عنها، كالأخبار الغير المتواترة وغير المقترنة بما يفيد الجزم، وكالظواهر من المتواتر. [١] والساعي في الفحص عنها بقدر الوسع هو المجتهد، ويجب عليه العمل بمقتضى معرفته وعلمه وظنّه المستتبع للعلم. ويجب على غير العالم الرجوع إلى مجتهد في الأخذ، والعمل على وفق معلومه المرجوع إليه. فالمقلّد لعلمه بوجوب الأخذ عن العالم واطّلاعه على فُتياه على بصيرة، كما أنّ العالم لعلمه بوجوب الأخذ عن الأدلّة ـ كالكتاب والسنّة ـ واطّلاعه على ما فيها على بصيرة في عمله. ولا يبعد أن يحمل العمل هنا على ما يشتمل السعي والاجتهاد في أخذ المسائل عن الأدلّة. وقوله: «كالسائر عل غير الطريق» لأنّ العامل يريد بعمله الإطاعة والوصول إلى النجاة، ولا إطاعة في العمل بلا بصيرة وعلم بكونه على وفق ما طُلب واُريد منه، فلا ينتهي عمله إلى ما يريد الانتهاء إليه بارتكابه، [٢] فلا يكون طريقا للمطلوب ويكون سلوكه سلوك غير طريقه، فلا يزيد سرعته إلّا بُعدا عن المطلوب كالسائر على غير الطريق. وأيضا كلّ ما هذا شأنه فارتكابه قبيح منهيٌّ عنه، والاشتغال به شغل عن المأمور به فيما [٣] يريد الإطاعة والنجاة، وبسعيه [٤] يعصي ويهلك، وبزيادته كمّيّة أو كيفيّة، أي كثرة أو سرعة ـ باختلاف النسختين؛ فإنّ في بعضها مكان «سرعة السير»: «كثرة السير» ـ لا
[١] في المصدر: «المتواترات».[٢] في المصدر: + «والاشتغال به».[٣] في المصدر: «فبما».[٤] في المصدر: - «بسعيه».