الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٨٨
في المقطوع الأوّل باسم المعصوم ثمّ الإضمار في الثاني بقوله: وسألته، فهو غير مضطرب قطعا بالاضطراب الذي يوجب ترك العمل به، وكذا المرويّ عن أحد تارةً بواسطة واُخرى بدونها؛ لجواز تعدّد السماع، وإلّا فاضطراب [١] حاله بحاله. وبالجملة، هنا عليل وطبيب، فالعليل: كلّ خبر من طريق أصحابنا الإماميّة مضبوط متواتر بكتبهم المضبوطة المتواترة كالأربعة الجامعة لأكثر الأربعمائة، متشابه من جهة فعليّة التشابه الموجب للاختلاف. والطبيب: كلّ إماميّ عدل، فاضل بالفضل الممتاز، مستجمع لشرائط القضاء والإفتاء، عارف بالأمراض والأدوية حاذق، في المعالجة بها على ما أطلقه المعصوم ورخّصه في ارتكاب المعالجة بالعلاج المعلوم، وعليه كمال الاحتياط ونهاية الاجتهاد فيه، وهو مؤمن بأنّ الطبيب الحاذق ضامن. والعلاج المرخّص فيه أقسام: منها: العرض على محكمات كتاب اللّه ، المضبوطة عبارةً، ومضمونا بمحكمات السنّة القائمة، والأخذ بالموافق، والأخذ بمخالف ما يوافق مذاهب العامّة والرشد في خلافها، والتمسّك بالمجمع عليه، فإنّه لا ريب فيه، والقبول لما وسّع المعصوم من الأمر فيه بقوله: «بأيّهما أخذتم من باب التسليم وَسِعَكم». [٢] والأحوط من كلّ ذلك التوقّف والسكوت لو لم يلزم الجرح المنفيّ. وبالعلاج الصحيح في زمن الغيبة لا يحصل إلّا صحّة الظنّ، وقطعيّة الحكم لا ينافي ظنّية الطريق، لكن في العبادات لا ينافيها وهميّة الطريق أيضا فضلاً عن شكّيّته؛ [٣] لما سيذكر في بيان الخطبة إن شاء اللّه تعالى .
[١] في «الف»: «فاضطرب».[٢] راجع: الكافي، ج ١، ص ٨ و ٩ المقدّمة، وص ٦٦ و ٦٨ ، باب اختلاف الحديث، ح ٧ و ١٠، و ص ٦٩ ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب، ح ١ ـ ٥. وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٠٦، باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة و... .[٣] في «الف»: «تنكّبه».