الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٨
الْعَالَمِينَ» . [١] أظهر من الشمس ، إنّ شمس الضحى لا يتفاوت بالنظر إلى أنظار الأصحّاء، والتفاوت في العقائد بالتشكيك المعروف غير التفاوت في المعتقد عليه الموصوف . وأمّا العلم بأنّ للشمس فلكين أو ثلاثة ومنطقتها توازي فلك البروج البتّة، وهي تقاطع منطقة المائل وغير ذلك من المسائل، فمن المزايا والفضائل لا مدخل لها فيما لا يتفاوت منها في الأبصار عند الإبصار. «قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا» . [٢] «وَاللّه ُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» . [٣] إخبار اللّه المخلوق الأوّل بخلق الدنيا كذا وكذا وهي هكذا، وكذا إخباره عباده بغيب الآخرة وأحوالها. اعلم يا بنيّ ـ أعانك اللّه وأعطاك خير الدنيا والآخرة بحقّ الحسين وأخيه وجدّه وأبيه واُمّه وبنيه صلوات اللّه عليهم ـ أنّ لنظام الإيمان سلسلة واحدة نورانيّة متّصلة من لدن آدم إلى قيام الساعة، ولرسوم الكفر سلاسل شتّى متفرّقة ظلمانيّة في مقابلها، وكما أنّ سلسلة الإيمان في جميع الأزمان قائمة بالحجج المعصومين في كلّ زمان بحجّة من حجج ربّ العالمين وشيعتهم، فسلاسل الكفر قائمة في جميع الأعصار والدهور بالغرور اللّعين وطواغيته وتبعتهم . افترقت اليهود بعد موسى عليه السلام على إحدى وسبعين فرقة، إحداها ناجية والباقية هالكة، والنصارى على اثنين وسبعين كذلك، وهذه الاُمّة على بضع وسبعين، إحداها ناجية والباقية باغية هالكة. [٤]
[١] يونس (١٠): ١٠.[٢] الأنعام (٦): ١٠٤.[٣] يونس (١٠): ٢٥.[٤] إشارة إلى حديث الإفتراق، رواه الخاصّة والعامّة. راجع: بحارالأنوار، ج ٢٨، ص ٢ ـ ٣١، باب افتراق الاُمّة بعد النبيّ على...؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ٦٠٨ ، ح ٤٥٩٦؛ سنن الترمذي، ج ٥ ، ص ٢٥، ح ٢٦٤٠ و ص ٢٦، ح ٢٤٤١؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ١٣٢١، ح ٣٩٩١؛ مسند أحمد، ج ٢، ص ٣٣٢، ح ٨٣٧٧ .