الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٧
ليست جهنّم التي كانوا يوعدون إلّا وهدات [١] في وهدة عظيمة عميقة، وحفرات في حفرة وسيعة قعيرة، حاقّة حطمة، طامّة مطمومة من نار تلظّى، لا يصليها إلّا الأشقى الذي كذّب وتولّى ، فيها غضبان وحيّات، ولها تحطّم وهدّات، أوّل دركاتها عميق، ولصاخّة لهباتها زفير وشهيق، إنّها ترمي بشررٍ كالقَصر، كأنّه جِمالات صُفر، مُثّل في حدّتها حدّة أدنى الشرارة التي وقودها الناس والحجارة، تلقي سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النكال، وشديد الوبال، وعقاربها الفاغرة [٢] أفواهها، وحيّاتها الصالقة [٣] بأنيابها، وشرابها الذي يقطّع أمعاء وأفئدة سكّانها، فويلٌ للقدريّ الجاحد والفلسفيّ الكافر، وطوبى لمن آمن باللّه واليوم الآخر [٤] . وهل الجنّة التي أعدّت للمتّقين إلّا روضات جسمانيّة نورانيّة عرضها كعرض السماوات. [٥] «فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِىُّ مَبْثُوثَةٌ» . [٦] «وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» . [٧] «دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ للّه ِِ رَبِّ
[١] الوَهد والوَهْدَة: المطئنّ من الأرض والمكان المنخفض كأنّه حفرة. لسان العرب، ج ٣، ص ٤٧١ (وهد).[٢] فغرالفم نفسُه وانفغر: انفتح، يتعدّى ولايتعدّى... وفي حديث عصا موسى على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام : «فإذا هي حيّة عظيمة فاغرة فاها». لسان العرب، ج ٥ ، ص ٥٩ (فغر).[٣] الصَّلْقة والصَّلْق والصَلَق: الصياح والولولة والصوت الشديد... وصَلَق نابه يصلقه صَلْقا: حكّه بالآخر فحدث بينهما صوت. لسان العرب، ج ١٠، ص ١٠، ص ٢٠٥ (صلق).[٤] الفقرة الأخيرة في بيان صفات جهنّم اقتباس من سورة الحاقّة (٦٩): ١ ـ ٣؛ الهُمَزة (١٠٤): ٤ ـ ٥ ؛ الليل (٩٣): ١٤ ـ ١٩؛ هود (١١): ١٠٦؛ المرسلات (٧٧): ٣٢ ـ ٣٣؛ التحريم (٦٦): ٦ ؛ المزمّل (٧٣): ١٢.[٥] اقتباس من الآية ١٣٣، آل عمران (٣)؛ و ٢١، الحديد (٥٧).[٦] الغاشية (٨٨): ١٢ ـ ١٦.[٧] الواقعة (٥٦): ٢٠ ـ ٢٤.