الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٥
يا بنيّ ـ حفظك اللّه ـ إنّ اللّه ـ تعالى ذكره ـ خلق العقل نورانيّا في ذَراه [١] ، فعقل بنوره وتوفيقه وهداه أنّ الأعلم بما في نظام العالم وشأن نَسقَه بهذا العِظَم والحِكَم إنّما هو صانعه العظيم، ومدبّره الحكيم، جلّ شأنه، وسطع برهانه، فقطع بانحصار القطع بما هو الحقّ فيه ممّا اختلف فيه، فيما أخبر هو به وقاله، فانقطع بالّذين آمنوه وقطعوا سؤاله، وأحسنوا حاله في حاله ومآله، قاطعا بأنّه لن يرضى شأن عظمة ربّ العالمين أن يخبر نَبْذا مخلوقا من الماء والطين بضروريّات الدِّين المبين، بالرموز والكنايات، أو الاُغلوطات [٢] والخيدعات [٣] ، كما توهّم القَدَرِيّة الهالكة بالضلالات، لعنة اللّه عليهم ملأ الأرضين والسماوات، فقطع العقل وأيقن بالحجّة الباهرة أنّ تلك العظمة القاهرة شأنها أن يخبرهم بها بسفارة الحجج، المنجين سفنهم من اللّجج، بحيث يكون عند جميع الأفهام حتّى [٤] فهم من له شعور في سنّ الصِباء على السواء كالشمس في رابعة النهار، بالنظر إلى جميع الأنظار، وعزيمة «عليكم بدين العجايز» [٥] نصّ في ذلك لاُولي الألباب. هل تفاوت في الاعتقاد بالمنكر والنكير بين تعقّل المؤمن العالم الخبير، وتصوّر ابنه الصغير بأنّهما ملكان جسمانيّان، يجيئان ويمشيان، ويسئلان بجارحة اللّسان، وفي
[١] أنا في ظلّ فلان وذَراه، أي في كنفه وسِتْره. لسان العرب، ج ١٤، ص ٢٨٤ (ذرا).[٢] «الاُغلوطة»: الكلام الذي يغلط فيه و يغالط به، لسان العرب، ج ٧، ص ٣٦٣ (غلط).[٣] طريق خادِع و خَيْدَع: مضلّ، كأنّه يخدع سالكه. المفردات في غريب القرآن، ص ٢٧٦ (خدع).[٤] في «الف» و «ب»: «حقّ».[٥] بحارالأنوار، ج ٦٦ ، ص ١٣٦. وفي حقيقة الإيمان للشهيد الثاني المطبوع في ضمن المصنّفات الأربعة، ص ٣٣٢: المنع من صحّة نسبته إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ، فإنّ بعضهم ذكر أنّه من مصنوعات سفيان الثوري، فإنّه روى أنّ عمر بن عبداللّه المعتزلي قال: إنّ بين الكفر والإيمان منزلة بين منزلتين، فقالت عجوز: قال اللّه تعالى «هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَ مِنكُم مُّؤْمِنٌ» فلم يجعل من عباده إلاّ الكافر والمؤمن، فسمع سفيان كلامها، فقال: عليكم بدين العجائز. وراجع: المواقف للإيجي، ج ١، ص ١٦١. وبالجملة، لم تثبت صحّة هذا الحديث عند أكثر علماء الحديث ويقولون: هو مكذوب على لسان النبيّ ولا أصل له. راجع: كشف الخفاء، ج ٢، ص ٧٦٥؛ تذكرة الموضوعات، ج ١، ص ٧٢؛ الإيمان والكفر للشيخ جعفر السبحاني، ص ٩١.