الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٣٣
هديّة :
اكتفاؤه عليه السلام في الفقرة الأخيرة بذكر كتاب اللّه إشارة إلى أنّ أصل جميع الاُصول والمستندات للمسائل الدينيّة إنّما هو محكمات الكتاب المعلوم عدم نسخها بتواتر الأحاديث المضبوطة عن أصحاب العصمة عليهم السلام بثقات شيعتهم رضوان اللّه عليهم . و«الزّخرف» كهدهد : الذهب، وكمال حسن الشيء ، ومن القول : حَسَنه بترقيش الكذب ، ومن الأرض ألوان نباتها [١] . والمراد هنا المعنى الثالث، يعني المزخرف . ويقال لكلّ مموّه ومزوّر : المزخرف . والترقيش : التنقيش من الرّقش كالنقش . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : أي كلّ شيء يجري فيه وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة مردود إلى محكمات القرآن ومحكمات السنّة؛ بمعنى أنّه إن كان حكمه صريحا فيهما يجب العمل به، وإلّا فالمتمسّك سؤال أهل الذِّكر عليهم السلام ، وكلّ حديث روي في الأمامة عن الرسول صلى الله عليه و آله إن كان مخالفا لمحكمات الكتاب فهو كذب ومكر . والمراد بمخالفته لمحكمات القرآن كونه بحيث يكون فيه ميل إلى إمامة من هو تابع لظنّه في فُتياه وقضائه، بناءً على أنّ في محكمات القرآن نهيا عن اتّباع الظنّ قطعا . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة» أي يجب أن ينتهي كلّ شيء من الاُمور الدينيّة إلى الكتاب والسنّة، وأن يكون مأخوذا عنه . «وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه » بل يخالفه «فهو زخرف» والزّخرف من القول حسنه بترقيش الكذب؛ أي تزيينه . والمراد كذب مزيّن بإسناده إلى النبيّ والحجج عليهم السلام [٢] . انتهى .
[١] راجع : لسان العرب، ج ٩، ص ١٣٣ (زخرف).[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٣٢.