الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢٨
الأباطيل من الأحاديث الموضوعة والاُصول الباطلة وغير ذلك . فختم المصنّف ـ طاب ثراه ـ كتاب العقل بهذا الباب؛ ليظهر أنّ جميع طوائف المخالفين أهل البدعة والضلالة، وأنّ أهل السنّة في الحقيقة إنّما هم الشيعة الاثنا عشريّة . والمراد من «الحقّ» هنا الإيمان المسؤول عنه يوم القيامة، كما يظهر من نقل المصنّف ـ طاب ثراه ـ هذه الفقرة في كتاب الإيمان والكفر في باب حقيقة الإيمان واليقين . ومن الحقيقة الأصل الذي يرجع إليه، كما يرجع العسكر إلى العَلَمِ القائم لهم . والمراد هنا الشهادة الصادقة من الأعمال الصالحة . «وعلى كلّ صواب نورا» يعني دليلاً واضحا على صحّة العمل من محكمات القرآن ، فالمعنى أنّ على كلّ إيمان علامة من الأعمال الصالحة ، وعلى كلّ عمل صالح دليلاً واضحا من محكمات القرآن إمّا بلا واسطة كوجوب الزكاة ، وإمّا بواسطة كوجوب العمل بخبر الواحد الصحيح . فالغرض أنّ في محكمات القرآن نهيا عن اتّباع الظنّ، وأمرا بسؤال أهل الذِّكر في المتشابهات ، فإن كان دعوى الإيمان والعمل الصالح وكذا دعوى الإمامة ، ودعوى الكون عن [١] أهل السنّة بالحقّ، ونقل الأحاديث على طبق الدعوى، والجلوس في منصب القضاء والفتوى مبنيّا على تبعيّة الظنّ، فباطل وخطأ، وإلّا فحقّ وصواب . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : «إنّ على كلّ حقّ حقيقة» معناه: أنّ كلّ واقعة ورد فيها حكم من اللّه تعالى، ونصب اللّه تعالى عليه دليلاً قطعيّا واضحا عند أهل الذِّكر عليهم السلام موجودا في كتاب اللّه تعالى، لا يجوز القول بخلافه . فهذا الكلام الشريف يبطل ثلاثة مذاهب من مذاهب الاُصوليّين، ويتعيّن المذهب الرابع. فإنّ بعضهم قال: بأنّ الواقعة التي ليست من بديهيّات الدِّين ولا من بديهيّات المذهب ليس فيها للّه حكم، بل فوّض حكمها إلى أذهان المجتهدين . وقال بعضهم: بأنّ فيها حكما من اللّه تعالى، لكنّه تعالى لم ينصب عليه دليلاً فهو بمنزلة دفين .
[١] المائدة (٥) : ٦ .[٢] النساء (٤) : ١٠٣؛ البقرة (٢) : ٢٣٨ .[٣] في «ب» و «ج»: «محكماتها».[٤] في «ب» و «ج»: + «هم».[٥] في «ب» و «ج»: «من».[٦] في المصدر : - «وبعضهم قال بأنّ اللّه نصب عليه دليلاً ظنّيّا لاقطعيّا».[٧] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٩ ـ ١٠٠.[٨] في المصدر : - «قال في الغريبين : قال الليث : الحقيقة ما يصير إليه حقّ الأمر ووجوبه».[٩] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٣٠ و ٢٣١.