الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢٣
المهتدين من عباده الهادين إلى سبيل الرّشاد. «والرادّ على اللّه على حدّ الشرك باللّه » أي على مرتبة من الضلالة لا مرتبة فيها أشدّ منها، والمرتبة المتجاوزة منها مرتبة الشرك باللّه ؛ لأنّه بردّه على اللّه يخرج من الإيمان، وباستخفافه بحكم اللّه يخرج عن التحافظ على الإسلام والانقياد الظاهري، فلم يبق له إلّا الإسلام الضعيف الغير المتحافظ عليه وحفظ الدّم والمال به، والمرتبة التي بعدها الشرك باللّه ، فيخرج من انحفاظهما لا بجزية لأهل الذمّة من المشركين. «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث» أي من يكون حديثه أصحّ من حديث الآخر بأن ينقله من أعدل أو أكثر من العدول أو الثقات. وظاهر هذه العبارة الحكم بترجيح حكم الراجح في الصفات الأربع جميعها . ويحتمل الترجيح بحسب الرجحان في واحدة من الأربع أيّها كانت . وعلى الأوّل يكون حكم الرجحان بحسب بعضها دون بعض مسكوتا عنه. [وعلى الثاني يكون حكم تعارض الرجحان في بعضٍ منها للرجحان في بعض آخر مسكوتا عنه.] [١] والاستدلال على الأولويّة والرجحان بالترتيب الذكري ضعيف . والمراد أنّ الحكم الذي يجب قبوله من الحكمين المذكورين حكم الموصوف بما ذكر من الصفات الأربع، ويفهم منه وجوب اختياره لأن يتحاكم إليه ابتداءًا، وأنّ ترجيح الأفضل لازم في الصور المسكوت عنها . ومن هاهنا ابتدأ في الوجوه المعتبرة للترجيح في القول والفُتيا . «قال: قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان» أي فإنّ راويين [٢] لحديثكم العارفَين بأحكامكم عدلان مرضيّان، لا يفضّل واحد منهما على صاحبه في شيء من الصفات المذكورة، فإذا كان كذلك فبحكم أيّهما يؤخذ؟ فأجاب عليه السلام وبيّن له وجها آخر للترجيح بقوله : «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حَكَما بِه، المجمع عليه من أصحابك؛ أي المشهور روايته بين أصحابك «فيؤخذ» بأشهرهما روايةً، «ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ
[١] ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر.[٢] في المصدر : «الراويين».