الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١٩
لعملهم في المتشابهات . وحاصلها : أنّ العمل بواحد من الخبرين المختلفين الصحيحين إنّما هو فيما فيه التنازع، لا فيما لا يكون فيه ذلك، وليس للفقيه اختيار أصلاً فيما فيه التنازع، بل له أن يرجّح العمل بواحدِ منهما بواحدٍ من الأسباب الستّة للترجيح على الترتيب الذي يذكر هنا ، فإن لم يمكن بشيء منها يجب التوقّف، ولا اختيار لأحد فيما لا نزاع فيه كما مرّ في الثامن والتاسع من هذا الباب . و«الدَّين» : المال في الذمّة بأجلٍ معيّن، فإذا كان بلا أجل معيّن فهو قرض . و«الطاغوت» : الشيطان. والمراد هنا من كان مطاعا في باطله كالشيطان، كالحاكم في المسائل الدينيّة بظنّه . و«السّحت» : الرشوة . والمراد هنا الحرام الشبيه بالرشوة في عقابها ونكالها . «قال : يُنظران» على المعلوم من الإنظار، أي يجعلان ناظرا في أمرهما من كان متّصفا بأوصاف أربعة : الأوّل : أن يكون من عدول المؤمنين، وبهذا أشار بقوله عليه السلام : «من كان منكم ». الثاني : أن يكون مكثرا من تتبّع أحاديث أهل البيت عليهم السلام وبهذا أشار بقوله : «ممّن قد روى حديثنا ». والرواية في الأصل : الإكثار من أخذ الماء، ومنه الراوية للكبير من القِرَب. ووجه الشبه في استعمال الرواية في الإكثار من نقل الحديث المُحيي للقلوب ، والراوية لمكثره ظاهر . الثالث : أن يكون من المتدبّرين في معاني الأحاديث في الحلال والحرام بحيث يعرف أنّ القضيّة المتنازع فيها متفرّعة على أي حديث منها؛ إذ بقلّة التدبّر فيها يحصل الاشتباه كثيرا ، وبهذا أشار بقوله : «ونظر في حلالنا وحرامنا ». الرابع : أن يكون عارفا بأنّ جميع أحاديث الأئمّة عليهم السلام حقّ لا ريبَ فيه وإن كان بعضها على التقيّة، أو لمصلحة اُخرى، وبهذا أشار بقوله : «وعرف أحكامنا ». وقوله : «وهو على حدّ الشرك باللّه » يعني وهو فوق مرتبة الشرك : إذ المشرك يقبل حكم اللّه مع حكم من أخذه شريكا له سبحانه، وتركُ ما أمر اللّه به استكبارا أسوء من الشرك كما يجيء في كتاب الإيمان والكفر في الثاني عشر من باب الكفر. أو المعنى، وهو في مرتبة الشرك. في قوله : «قلت : فإن كان كلّ واحد اختار رجلاً من أصحابنا ـ إلى قوله ـ : ولا يلتفت إلى