الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٩٣
.روى في الكافي عَنْ عَلِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُتَعَمِّدا ، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ ، لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ ، وَلكِنَّهُمْ قَالُوا : هذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وَرَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ، فَيأَخَذُون [١] عَنْهُ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَالَهُ؛ وَقَدْ أَخْبَرَهُ اللّه ُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَهُ ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ ، فَقَالَ تبارك وتعالى وَجَلَّ : «وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ» ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ ، فَتَقَرَّبُوا إِلى أَئِمَّةِ الضَّلَال [٢] وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَالْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ ، فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ ، وَحَمَلُوهُمْ عَلى رِقَابِ النَّاسِ ، وَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا إِلَا مَنْ عَصَمَ اللّه ُ ، فَهذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ . وَرَجُلٍ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله شَيْئا لَمْ يَحْمِلهُ [٣] عَلى وَجْهِهِ وَوَهِمَ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِبا ، فَهُوَ فِي يَدِهِ ، يَقُولُ بِهِ ، وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَرْوِيهِ ، فَيَقُولُ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ لَمْ يَقْبَلُوهُ ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ وَهِمَ لَرَفَضَهُ . وَرَجُلٍ ثَالِثٍ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله شَيْئا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ نَهى عَنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهى عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَحَفِظَ مَنْسُوخَهُ وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ ـ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ ـ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ . وَآخَرَ رَابِعٍ لَمْ يَكْذِبْ عَلى رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، مُبْغِضٍ لِلْكَذِبِ؛ خَوْفا مِنَ اللّه ِ تَعَالى وَتَعْظِيما لِرَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، لَمْ يَنْسَهُ ، بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلى وَجْهِهِ ، فَجَاءَ بِهِ كَمَا سَمِعَ ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ ، وَعَلِمَ النَّاسِخَ والْمَنْسُوخِ [٤] ، وَعَمِلَ [٥] بِالنَّاسِخِ وَرَفَضَ الْمَنْسُوخَ ، فَإِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله مِثْلُ الْقُرْآنِ ، نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ، وَخَاصٌّ وَعَامٌّ ، وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ ، قَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله الْكَلامُ لَهُ وَجْهَانِ ، و [٦] كَلَامٌ عَامٌّ وَكَلَامٌ خَاصٌّ مِثْلُ الْقُرْآنِ ، وَقَالَ اللّه ُ ـ تبارك
[١] في الكافي المطبوع : «وأخذوا».[٢] في الكافي المطبوع : «الضلالة».[٣] في الكافي المطبوع : «لم يحفظه».[٤] في الكافي المطبوع : «من المنسوخ».[٥] في الكافي المطبوع : «فعمل».[٦] في الكافي المطبوع : «كلام» بدون «و».