الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨٩
التصغير في «نبيّ» بعد التصحيف، و«ولدتك» من المجرّد. (وأنا أعلم) على التخصيص. (كما أنظر إلى كفّي) من الأمثال في المبالغة للظهور . وفي سورة النحل هكذا : «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانا لِكُلِّ شَىْ ءٍ» [١] فهنا نقل بالمعنى . و«التبيان» بالكسر : مصدر شاذّ، والقياس «التفعال» بفتح التاء، كالتنكار والتكرار. ولم يجيء بالكسر إلّا حرفان : التلقاء، والتبيان، وهو البيان الوافي . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «قد ولّدني» على المعلوم من التفعيل، يعني قد بشّر بولادتي ، فإشارة إلى أمثال ما يجيء في كتاب الحجّة في باب ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم عليهم السلام من قول اللّه في الحديث القدسي : «سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليَّ ». و«البدء» بالفتح والهمز : الإنشاء والإحداث. و«الخلق» هنا بمعنى التقدير والتدبير . ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، وناظر إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء : «كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ» [٢] ، وردّ على زنادقة الفلاسفة والصوفيّة الاتّحاديّة القائلين اُولئك بقدم العالم مع المغايرة بالذات بين الأثر والمؤثّر، واُولئك به مع دعوى الاتّحاد بالذات والتغاير بالاعتبار. «ما هو كائن إلى يوم القيامة» عبارة عمّا هو باق بشخصه، أو بنوعه إلى يوم القيامة. «وما هو كائن» عبارة عمّا يقع ولم يكن من قبل لا بشخصه ولا بنوعه . والعلم بالحوادث الآتية، أي بأكثرها إنّما يحصل للإمام في كلّ سنة في ليلة القدر بالتحديث للاستنباط من القرآن. والبداء لا يجري إلّا في الاعتقاد بشيء ممّا يحدث قبل الاستنباط من القرآن . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «وفيه بدء الخلق» أي ذكر فيه أوّل الخلق، منه بدأ اللّه الخلق. والمراد كلّ ما اتّصف
[١] النحل (١٦) : ٨٩ .[٢] الأنبياء (٢١) : ١٠٤ .