الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٨٢
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْح مِنْ وَرَقِهَا ، وَيَأْسٍ مِنْ ثَمَرِهَا ، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا ، وقَدْ [١] دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدى ، وَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدى ، فَالدُّنْيَا مُتَجَهِّمَةٌ فِي وُجُوهِ أَهْلِهَا مُكْفَهِرَّةٌ ، مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ، ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ ، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ ، مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، وَقَدْ أَعْمَتْ عُيُونُ أَهْلِهَا ، وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا ، قَدْ قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ ، وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَدَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْؤُودَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ ، يَختَارُ [٢] دُونَهُمْ طِيبُ الْعَيْشِ وَرَفَاهِيَةُ خُفُوضِ الدُّنْيَا ، لَا يَرْجُونَ مِنَ اللّه ِ ثَوَابا ، وَلَا يَخَافُونَ ـ وَاللّه ِ ـ مِنْهُ عِقَابا ، حَيُّهُمْ أَعْمى نَجِسٌ ، وَمَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ مُبْلِسٌ ، فَجَاءَهُمْ بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى ، وَتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَتَفْصِيلِ الْحَلَالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ ، ذلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ ، أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ؛ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا مَضى وَعِلْمَ مَا يَأْتِي إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحُكْمَ مَا بَيْنَكُمْ ، وَبَيَانَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، فَلَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ ، لَعَلَّمْتُكُمْ» .
هديّة :
«الاُمّي» : الأجنبيّ عن القراءة والكتاب ، [٣] والمكّي في النسبة إلى اُمّ القرى؛ قال اللّه تعالى : «هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ» [٤] . والمراد هنا المعنى الأوّل ، والرسول صلى الله عليه و آله اُمّي بالمعنى الثاني . وإطلاق الاُمّي عليه صلى الله عليه و آله بالمعنى الأوّل ـ كما هو عند العامّة ـ باطل بدليل هذه الآية ، وكتاب سنّه حفر الخندق، وثبوت تناوله القرآن لورد القراءة . و(على) على تضمين معنى مثل النوم والغفلة والبُعد. و«الفترة» بالفتح، زمان ما بين الرسولين .
[١] في الكافي المطبوع : - «دو».[٢] في الكافي المطبوع : «يجتاز».[٣] في «الف»: «الكتاب».[٤] الجمعة (٦٢) : ٢ .