الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٧٦
و«إلّا» هنا للاستثناء المنقطع من القسم الذي لا يمكن فيه تسليط العامل على المستثنى، مثل : «ما زاد هذا إلّا نقص». و«الحدّ» : الحاجز بين الشيئين، والمانع من ارتكاب شيء . والأوّل مراد من الأوّل، والثاني من الثاني . و«الدليل» هنا عبارة عن الإمام، أو عن محكمات القرآن، أو عن الجامعة. والمآل واحد . انتهى . يعني مآل الأوّل والثاني؛ لما لا يخفى . وقال الفاضل الاسترآبادي : «إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئا» إلى آخره. يبطل بأحاديث هذا الباب ثلاثة مذاهب من المذاهب الأربعة المشهورة بين الاُصوليّين، ويتعيّن المذهب الرابع وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام ومذهب قدمائنا الأخباريّين ، والمقصود بأحاديث هذاالباب، وأحاديث باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب، ردّ المذاهب الثلاثة وتعيين المذهب الرابع، لا ما زعمه جمع من القاصرين [من] أنّ المقصود بها تجويز استنباط الأحكام التي ليست من بديهيّات الدين ولا من بديهيّات المذهب من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله ؛ وذلك لأنّه لو كان المراد ما زعموه لما صحّ قولهم عليهم السلام «وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّا »، ولا قولهم عليهم السلام : «حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة» وكذلك حرامه لا يتبدّل ولا يتغيّر ، ولا قولهم عليهم السلام : «حكم اللّه في كلّ واقعة واحد ». وسيجيء لهذا مزيد توضيح إن شاء اللّه تعالى [١] . انتهى . ترك العمل بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام عند الضرورة من تعدّى حدود اللّه ، العمل بتلك المعالجات حلال وتركه عند الضرورة حرام، والعلاج في واقعة إنّما هو بحكم اللّه سبحانه، ووقت ظهور الإمام من المحتوم . فقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «لكلّ شيء» أي ممّا يحتاج إليه العباد حدّا ومنتهى معيّنا لا يتجاوزه ولا يقصر عنه.
[١] في «الف»: «الصوم».[٢] البقرة (٢) : ١٨٧ .[٣] النساء (٤): ١٥.[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٨.[٥] في «ب» و «ج»: «يأخذوا».[٦] في «ب» و «ج»: «عليه» بدل «عليه السلام».[٧] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٠٨.