الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٥
(ما ابتدع أحد بدعة إلّا ترك بها سنّة) وذلك لأنّه ليس شيء ممّا يحتاج إليه الناس إلّا وقد جاء بحُكْمه صلى الله عليه و آله من اللّه عزّ وجلّ، كما مرّ في أحاديث الباب، والباب التالي يفصّلها إن شاء اللّه تعالى . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «لا يكون غيره» إبطال للاختلاف في أحكام الحلال والحرام باختلاف ظنون المجتهدين، مصوّبةً كانوا أو مخطّئة، بناءً على أنّ اتّباع الظنّ بالحكم الواقعيّ متضمّن للحكم بالمظنون صريحا، كالإفتاء بالمظنون؛ أو غير صريح، كالعمل بالمظنون من حيث إنّه مظنون. ويظهر من هذا التقرير أنّ هذا الخبر لا يبطل طريقة الأخباريّين. «ولا يجيء غيره» لبيان أنّ هذه الشريعة لا يتطرّق إليها نسخ أبدا . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة » من جملة تصريحاتهم عليهم السلام بأنّه لايجوز الاختلاف في الفتاوى، وبأنّه لم يخل واقعة عن حكم وارد من اللّه تبارك وتعالى [١] . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «ما ابتدع أحد بدعة إلّا ترك بها سنّة» لأنّه لمّا كان في كلّ مسألة بيان من الشارع وحكم فيها، فمن قال بما لم يكن في الشرع وابتدع شيئا ترك به سنّة وحكما من أحكامه [٢] .
الحديث العشرون
.روى في الكافي عَنْ عَلِيّ [٣] ، عَنْ أَبِيهِ «يَا أَبَا حَنِيفَةَ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ؟» قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : «لا تَقِسْ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ ـ لعنه اللّه ـ حِينَ قَالَ : «خَلَقْتَنِى مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» فَقَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَالطِّينِ ، وَلَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِيَّةِ النَّارِ ،
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٧.[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٠٦ .