الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٤٩
الحديث العاشر
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ ا «يَا يُونُسُ ، لَا تَكُونَنَّ مُبْتَدِعا . مَنْ نَظَرَ بِرَأْيِهِ هَلَكَ ، وَمَنْ تَرَكَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله ضَلَّ ، وَمَنْ تَرَكَ كِتَابَ اللّه ِ وَقَوْلَ نَبِيِّهِ كَفَرَ» .
هديّة :
(بما اُوحِّد اللّه ) أي بما أستدلّ على التوحيد المعتبر في المعرفة الدينيّة من الدلائل؟ فنهاه عن غير السمع من الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه سبحانه . أو المعنى ـ كما ينادي به الجواب ـ بأيّ طريق من طرق المذاهب في التوحيد اُوحِّد اللّه تعالى؟ فنهاه مؤكّدا عن الابتداع بالرأي فيه، كالصوفيّة القائلين بوحدة الوجود، والموجود المتكثّر بالاُمور الاعتباريّة من الأكوان والشؤونات ، وقد ذكرنا فيما سبق أنّ منشأ ضلالتهم تفكّر رؤسائهم المبتدعين لأفحش البدع كفرا وزندقةً في قول أفلاطون القبطي من رؤساء زنادقة الفلاسفة : إنّ العلّة الاُولى خلق العالم من ذاته، كما منشأ ضلالة زنادقة الفلاسفة هو التفكّر في علمه سبحانه أنّه حضوري أو حصولي. (من نظر برأيه هلك) أي هلاك الخلود في النار كالصوفي . (ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ) أي عن الطريق ، ويحتمل أن يهتدي. (ومن ترك كتاب اللّه وقول نبيّه كفر) كغير الناجية من فرق هذه الاُمّة ، فذكر العام بعد الخاصّ؛ للإشارة إلى كفر غير الإماميّة من هذه الاُمّة . قال برهان الفضلاء : «بما اُوحِّد اللّه » أي ما الذي بوسيلته يحصل معرفة التوحيد التي يكون جاهلها مشركا ؟ قال عليه السلام : «يا يونس، لا تكوننّ مبتدعا» في الدِّين بالاجتهاد، ودعوى الكشف الحاصل بالرياضة. «من نظر برأيه» أي فكّر في المسائل الدينيّة فحكم بظنّه هلك؛ لأنّه أشرك . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : «من نظر برأيه هلك» فيجب أن يكون التفكّر في المدّعى المسموعة منهم عليهم السلام . وفي