الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥١٧
(الكتب) أي أحاديثنا. (فإن متّ) أي صار الموت مشرفا عليك، أو صرت مشرفا على الموت . «والهرج» : الفتنة والاختلاط في الأوضاع للاختلاف. «أنس به» كعلم وكنصر لغةً . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «زمان هرج» يعني زمان فتنة وغيبة الإمام عليه السلام . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : بخطّه : «اكتب وبثّ علمك» إلى آخره ، سيجيء في باب الغيبة تصريح من أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بذلك [١] . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «فأورث كتبك بنيك» أي اجعلها بحيث يصل إليهم بعدك ويبقى في أيديهم . ويحتمل أن يكون الفعل مجهولاً و «بنيك» مصغّرا. «فإنّه يأتي على الناس زمان هرج » يُقال : هرج الناس ، إذا اختلطوا . و المراد اختلاط الباطل بالحقّ بحيث لا يمكن فيه التوصّل إلى الحجّة والحقّ الصريح. وزمان الغيبة زمان ذلك الاختلاط . وما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله : «بين يدي الساعة هرج» [٢] إشارة إلى ذلك الزمان وما فيه، وإذ لا يتيسّر الوصول [٣] إلى الحجّة فيه فلابدّ من التوصّل إلى ما أمكن الوصول إليه بالكتب، كما قال عليه السلام : «لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم» [٤] .
الحديث الثاني عشر
.روى في الكافي عَنْ العِدّة ، عَنْ البرقي ، عن مح «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ الْمُفْتَرِ عَ» . قِيلَ لَهُ : وَمَا الْكَذِبُ الْمُفْتَرِ عُ؟ قَالَ : «أَنْ يُحَدِّثَكَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ، فَتَتْرُكَهُ وَتَرْوِيَهُ عَنِ الَّذِي لم يحدّثك به حَدَّثَكَ عَنْهُ» .
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٦.[٢] النهاية لابن الأثير، ج ٥ ، ص ٥٨٧ (هرج). بحارالأنوار، ج ٣٣، ص ٣٦٨، ح ٥٩٩.[٣] في المصدر : «لا تَيَسُّر للوصول».[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٨٥ ـ ١٨٦ .