الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥١٥
و«الاتّكال» : الاعتماد. يعني يتّكل ويطمئنّ لتمكّنه من الرجوع عند النسيان . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : يعني اكتبوا ما سمعتم من الحديث؛ لئلّا تشكّوا فيه عند روايته . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : هذا تحريص منه عليه السلام على كتابة الحديث، وعدم الاكتفاء بالحفظ والاتّكال على المحافظة [١] . [٢]
الحديث التاسع
.روى في الكافي عن الإثنين ، عَنْ الْوَشَّاءِ {-١ «اكْتُبُوا ، فَإِنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ حَتّى تَكْتُبُوا» .
هديّة :
يعني (اكتبوا) ما تسمعون من حديثنا (فإنّكم لا تحفظون) لأنّكم الرعيّة ، والغنى عن الكتابة خاصّ بالحجج المعصومين عليهم السلام . ومن مزخرفات الصوفيّة القدريّة أنّ الكتب قطّاع الطريق في مسلك أهل التحقيق ، مع أنّ كتب الضلال منهم أكثر من سائر أهل الضلال. والإنسان عدوّ لما جهله [٣] . ولِمَ لا يذمّون كتبنا وهي تفضحهم، ولِمَ لا يقولون : إنّ اللعنة محض الرحمة واللّعنة يبدّدهم ويستأصلهم؟! و الحربة التي صنعها اللّه القهّار لأعدائه من اللّام والعين والنون لن يفلّ حدُّها بتمحّلهم [٤] بمثل مزخرفاتهم، بل تصير أنفذ وأقطع بالتجربة والعيان . قال برهان الفضلاء : «اكتبوا» أي أحاديثنا ومثل الحديث. ردّ على الصوفيّة؛ لقولهم بأنّ الكتاب سدّ في طريق السالك؛ يعني السالك إلى جهنّم وبئس المصير .
[١] في هامش «الف» والمصدر : «الحافظة».[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٨٥ .[٣] إشارة إلى كِلام مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام المرويّ في نهج البلاغة، ص ٥٣٣ ، الحكمة ٤٣٨ : «الناس أعداء ماجهلوا».[٤] في «ب» : «بتجهّلهم».