الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥١٠
هديّة :
(قال سواء) لأنّ علومهم عليهم السلام من معدن واحد، وهم من نور واحد . ووجه الاستثناء كثير، منها التقيّة، وسرعة بعض الطبائع، وتذكير الإمام السابق . وله فوائد شتّى، منها تذكّر وجوب وجود إمامٍ في كلّ عصرٍ من الأعصار، ووصيّته لخلفه ومطابقة قول الوصيّ والموصي، وغير ذلك، كرجحان علوّ السند، وقرب الإسناد من النبيّ عليه السلام عند الناس في قبول الرواية. وتوقّف الواقفة على الأب، فلا يكون حجّة عليهم من الوجوه والفوائد . (وقال أبو عبداللّه عليه السلام ) كلام ثقة الإسلام، أو أبي بصير، أو غيره من رجال السند . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «سواء» في المطابقة للواقع. ووجه الأحبّيّة : التقيّة؛ إذ لا يحتمل تطرّق الضرر إلى الإمام السابق . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : هذا السؤال يحتمل وجهين : أحدهما : هل فرق بين رواية المسموع منك عن أبيك، وبين رواية المسموع من أبيك عنك أم لا؟ والثاني : هل يجوز أن أروي عن أبيك ما كان سماعه منك، وأروي عنك ما كان سماعه من أبيك ؟ ومعنى الجواب على الأوّل : أنّهما سواء في الجواز، فكما يجوز أن تروي عن أبي ما تسمعه منّي؛ حيث يُعلم أنّ حديثي حديثه ومأخوذ منه، فكذلك يجوز أن تروي عنّي ما كان سماعه من أبي؛ لما يُعلم أنّ أحاديثنا واحد لا يختلف . وعلى الثاني : أنّ السَّماعَين سواء في الجواز بالنسبة إلى الروايتين، وذلك حيث أخبر عليه السلام مجملاً بأنّ ما كان يقول به أحد من الحجج عليهم السلام يقول به الآخر وأنّ أحاديثهم لا يختلف. وقوله «إلّا أنّك»، جارٍ في الاحتمالين . وعلى الاحتمال الثاني يمكن تعلّقه بالقرينتين وبالأخيرة . فعلى الاحتمال الأوّل يكون المعنى : رواية المسموع منّي عن أبي أحبّ إليَّ من رواية المسموع من أبي عنّي .