الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٨
والمراد السؤال عن جواز الزيادة والنقصان فيما يسمع من الحديث عند روايته ، فأجاب عليه السلام بقوله : «إن كنت تريد معانيه» أي أن يقصد بالزيادة والنقصان إفادة معانيه، أو إن كنت تقصد حفظ معانيه، فلا يختلّ بالزيادة والنقصان «فلا بأس» بأن تزيد أو تنقص . {-٢-}
الحديث الثالث
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، : إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ ، فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِيءُ؟ قَالَ : «فَتَتَعَمَّدُ ذلِكَ؟» . قُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : «تُرِيدُ الْمَعَانِيَ؟» . قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : «فَلَا بَأْسَ» .
هديّة :
(فلا يجيء) أي فلا أقدر عليه؛ لأنّه نسي خصوص اللّفظ، أو لعسر الإفهام، أو لغرض آخر. في بعض النسخ : «فتعمّد» من عمده ـ كضرب ـ : قصده كتعمّده، يعني : أفتريد حنيا ؟ فالتقدير : «أفقد تتعمّد أن ترويه بغير لفظ عمدا لا لغرض صحيح، أو نسيان خصوص اللفظ ». (قلت : لا ، فقال تريد المعاني؟) أي بيان المعاني لمكان النسيان، أو لغرض آخر؟ (قلت : نعم ، قال : فلا بأس) في «فلا بأس» كسابقه دلالة صريحة ـ كظاهر الآية ـ فيه على جواز نقل الحديث بالمعنى على الوجه الصحيح، إلّا أنّ نقله بألفاظه على ما سمع أولى بالاتّفاق؛ لوجوه بيّنة . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «فتعمّد ذلك» على الخطاب المعلوم من الإفعال، أو التفعيل، والإعماد والتعميد : جعل الشيء ذا عمد. والعمد ـ بالتحريك ـ : جراحة سنام الإبل من تحت الجلد مع صحّة ظاهر الجلد. يعني فلا يجيء بخاطري كما سمعتُ . قال : أفتجعل الكلام حَسَن الظاهر وسيّء
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٨١.