الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٦
أحد معاني هذه الآية. وقد مضى لها معنى آخر في حديث هشام، الثاني عشر من الباب الأوّل. (لا يزيد فيه ولا ينقص منه) يعني في معناه، ومن معناه، بدليل الأخبار الآتية إن شاء اللّه تعالى . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : يعني هذا باب الأحاديث المنسوبة إلى نقل الكتب من رواة الحديث، والأحاديث المنسوبة إلى نقل الحديث، وفضل كتابة الحديث، وفضل حفظ كتب الحديث ومحافظتها للتمسّك بها، والعمل بمضمونها. وفي آية سورة الزمر «هو» راجع إلى «أحسنه»، أو إلى قائل أحسنه المفهوم من السياق . فعلى الأوّل يقدّر : «قول الرجل». والحصر على التقديرين بناءً على أنّ هذا آخر مراتب اتّباع أحسن القول؛ لتأخّره عن اتّباع «أَحْسَنَ الْحَدِيثِ» [١] و «أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم» [٢] أحسن ما أنزل إليكم من ربّكم [٣] في سورة الزمر، فتشتمل على جميع مراتب الاتّباع لأحسن القول . وسيجيء الوجه لأولويّة رواية لفظ الحديث بعينه من نقله بالمعنى في كتاب الحجّة في الأوّل من الباب الثاني والمائة باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالنصيحة لأئمّة المسلمين . ولعلّ هذه البشارة لمؤمني زمن الغيبة، أو للغائبين عن الإمام في أيّ زمان كانوا . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : «والتمسّك بالكتب» قصده ـ طاب ثراه ـ أنّ أصحاب العصمة عليهم السلام جمعوا أحاديثهم وكتبوا كتبا من أحاديثهم بأمرهم عليهم السلام ؛ ليعمل بها الشيعة في زمن الغيبة الكبرى، وتلك الكتب صار مجمعا على صحّتها بين جمع من أصحاب العصمة عليهم السلام ، فتعيّن العمل بها لا بالخيالات الظنّية . [٤]
[١] الزمر (٣٩) : ٢٣.[٢] الزمر (٣٩) : ٥٥.[٣] في «ب» و «ج»: - «أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم».[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٥ . مع تفاوت يسير في صدر العبارة .