الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠١
و«الأبناء» هنا استعارة لجماعة يُعرفون بشيء كما يُعرف الأبناء بالآباء . و«ما» موصولة ومضاف إليه . و«الإحسان» بمعنى كثرة الممارسة لفعل وإيقاعه حسنا . و«في» في «فيالعلم» للتعليل. وتعريف «العلم» للعهد الخارجي، يعني العلم بمحكمات الآيات البيّنات ، أو المراد علم الدِّين. و«تبيّن» على المضارع المعلوم للغائبة من باب التفعّل بحذف إحدى التائين، ومجزوم بالأمر . و«أقداركم» مرفوع وفاعل . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «ليس بعاقل من انزعج» أي من قلق وخرج عن مكانه من «قول الزور» أي الكذب والميل عن الحقّ مدحا كان أو ذمّا «فيه» أو في عدوّه؛ لأنّه إذا كان فيه كمال ونفاه الكاذب، لم يحصل له به منقصة، ولم يحصل للنّافي إلّا منقصة واستحقاق للعذاب، وإذا كان فيه منقصة لم يحصل له بإثبات الكمال من الكاذب الكمالُ، ولم يدفع [١] به عنه منقصة ، وكذا في عدوّه ، والعقل يمنع من الانزعاج بما يحكم بعدم ضرّه، وبما يحكم بعدم نفعه. «ولا بحكيم من رضى بثناء الجاهل عليه» لأنّ الحكيم عارف بأسباب الأشياء ومسبّباتها، ويعرف أنّ التخالف وعدم التناسب يوجب التنافر في الطبائع، وأنّ الجاهل لا يميل إلّا إلى مشاكله، فلا يثني إلّا على الجاهل، أو من يعتقد جهله ومناسبته له، أو من يستهزئ به باعتقاده، أو من يريد أن يخدعه ، والحكيم لا يرضى بشيء من ذلك، والحكمة لا يجامع الرضا بثناء الجاهل، والعقل لا يجامع الانزعاج من قول الزور، وبالرضا يعرف انتفاء الحكمة، وبالانزعاج انتفاء العقل . «الناس أبناء ما يحسنون» أي ينبغي أن يكون افتخار الناس بما يعلمون [٢] ، وهو يُحسن الشيء إحسانا، أي يعلمه ، والشائع افتخار الأبناء بآبائهم [٣] ، أو المراد أنّه كما أنّ نظام حال الابن وصلاحه بالأب، كذا نظام حال الناس وصلاحهم بما يعلمونه [٤] .
[١] في المصدر : «يرفع».[٢] في المصدر : «بما يحسنون، أي يعملون».[٣] في المصدر : + «فهم أبناء مايعلمون، أي ينبغي أن يكون افتخارهم به».[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٧٧ ـ ١٧٨.