الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٩
ومن كان يرجع إليهم في كثير، ويأخذون دينهم منهم ومن غيرهم، فهؤلاء ممّن يرجى فيهم أن يصلوا إلى النجاة بفضل اللّه . ومن يراجع غيرهم، وكان اعتماده في أخذ دينه على القائلين بآرائهم وأهوائهم في الدِّين، فهؤلاء لا خير فيهم، ولا يرجى منهم الصلاح والرجوع إلى الحقّ؛ وذلك لأنّ من أخذ بقولهم كان آخذا بقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله لقوله : «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي» [١] . وما في معناه، ومن تركهم كان تاركا لما أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله به، من الأخذ عنهم آخذا بما نهى أخذ دينه عنه من غير كتاب اللّه وعترته فهما لا يفترقان كما نصّ عليه بقوله : «لا يفترقان حتّى يردا عليَّ الحوض » [٢] .
الحديث الرابع عشر
.روى في الكافي عن الْحُسَيْنِ بْنُ الْحَسَنِ ، عَ «أَيُّهَا النَّاسُ ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ ، وَلَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ؛ النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ ، وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ ، فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ؛ تَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ» .
هديّة :
(الغلابي) بالمعجمة والمفردة : نسبة إلى بني غلاب ـ كسَحاب ـ قبيلة بالبصرة ، و(محمّد بن زكريا الغلابي )مولاهم؛ ذكره العلّامة ـ طاب ثراه ـ في كتابي الخلاصة والإيضاح [٣] . و «الانزعاج» : الانقلاع عن المكان، والقلق والاضطراب. و «الزّور» : الكذب والباطل والبهتان.
[١] حديث الثقلين مرويّ بطرق عديدة وألفاظ مختلفة، رواه العامّة والخاصّة. راجع : صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٧٣، ح ٢٤٠٨؛ مسند أحمد، ج ٣، ص ١٤، ح ١١١١٩؛ و ج ٣، ص ١٧، ح ١١١٤٧؛ المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ١٦٠، ح ٤٧١١؛ بحارالأنوار، ج ٢٣، ص ١٠٤، باب فضائل أهل البيت عليهم السلام و... .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٧٧ ـ ١٧٨.[٣] خلاصة الأقوال، ص ٢٥٩، الرقم ١٠٤؛ إيضاح الاشتباه، ص ٢٥٧، الرقم ٦١١ .