الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٥
وكما أنّ للإيمان سلسلة واحدة نورانيّة ممتدّة من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيام قائمة في كلّ عصرٍ من الأعصار بحجّة معصوم وشيعته ، فللكفر سلاسل شتّى ظلمانيّة ممتدّة من لدن قابيل إلى انقراض الدنيا قائمة برئيس الملاعين وتبعته من الأبالسة والطواغيت وأشياعهم ومريديهم . وكما أنّ في سلسلة الإيمان فقهاء وفضلاء دائما، ففي سلاسل الكفر رؤساء مهراء في الشيطنة والنَكراء ما دامت الدنيا. تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين كلّهم أهل التوراة، كانت إحداها ناجية والباقية هالكة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلّهم أهل الإنجيل، إحداها ناجية والباقية باغية هالكة، وهذه الاُمّة على ثلاث وسبعين كلّهم أهل القرآن كانت بالنصّ وإجماع الجميع إحداها ناجية والباقية باغية طاغية هالكة [١] . وقد عرفت مرارا أنّ مكائد أفكار الشيطان ومصائد خدائعه لعباد الرحمان خارجة من الإحصاء والحسبان، وأنّ أدقّها وأخفاها على الإنسان طريقة التصوّف المحفوفة بأشياء من المكارم والأخلاق والحديث والقرآن والأشعار والأمثال ومحاسن الأقوال والأفعال وغير ذلك ، كوسخ الحديد المرصّع بجواهر نفيسة وصنائع لطيفة؛ فكفر الصوفيّ أسوء صنوف الكفر، والتصوّف أخيب شعوب الشرك، وهو من أواخر أفكاره بذلك العمر، وتلك المهارة بتلك القوّة والجرأة الطامعة في الأنبياء عليهم السلام مع علمه بأنّهم معصومون قصدا بالذات إضلاله الناجية من الفرق؛ لعلمه بأنّهم لا يهلكون بالمعصية ومن ورائهم الزيارات والشفاعات وسائر الأسباب للنجاة والمنجيات، وأنّهم لا يكاد أن يتهوّدوا بوسوسته، أو يتنصّروا، أو يتمجّسوا، ففكّروا فكرا وتفكّر، فانتهى فكره إلى وضع طريقة التصوّف، فنعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، ولعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين على الملحدين الأبعدين من الصراط المستقيم، والحمد للّه ربّ العالمين،
[١] لم نعثر عليه.[٢] في مجمع البحرين، ج ١، ص ٣١٥ (غرا) : «الغريّ، كغنيّ البناء الجيّد، ومنه الغريّان بناءان مشهوران بالكوفة، قاله في القاموس. وهو الآن مدفن عليّ عليه السلام ».[٣] غررالحكم، ص ٢٣٢، ح ٤٦٣٧؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢٠، ص ٢٩٢، ح ٣٣٩. ورواه عن النبيّ صلى الله عليه و آله في عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٠٢، ح ١٤٩؛ بحارالأنوار، ج ٢، ص ٣٢، ح ٢٢.[٤] المؤمنون (٢٣) : ١٤.[٥] يونس (١٠) : ١٠ .[٦] إشارة إلى حديث الافتراق، رواه الفريقان. راجع : بحارالأنوار، ج ٢٨، ص ٢، باب افتراق الاُمّة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله على ثلاث وسبعين فرقة و... .[٧] كذا، والمناسب: «والثانية» وكذا بعدها: والثالثة... والرابعة.[٨] في «الف»: «لتحصيل».[٩] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٧٦ ـ ١٧٧ .