الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٤
في سلاسل أمواج الهواء المنتهية إلى الصماخ على هيئات الحروف على أنحاء كثيرة لا تحصى. وهكذا سائر تلك النقاط السود الصغار المخلوقة أوّلاً في المضغة تصير بقدرته وصنع حكمته أنفك وفمك من الوجه، ولسانك وأسنانك في الفم، ويديك ورجليك بمفاصلهما وأصابعهما وهيئاتهما وموضعها من البدن، وسائر جوارحك من قرنك إلى قدمك ظواهرهما وبواطنهما من الأحشاء والأمعاء، وغير ذلك ممّا لا تخفى «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» [١] . (والثالث أن تعرف ما أراد منك) يعني أن تعرف لماذا خلقك؟ وما أراد منك لمعاشك ومعادك؟ خلقك لمعرفته بمعرفة مفترض الطاعة، وطاعته على ما اُخبرت واُمرت، وأراد منك بمحض التفضّل الامتثال في الأمر والنهي هنا راضيا شاكرا، ثمّ الاشتغال بالسرور المخلّد، والعيش المؤبّد في دار الخُلد وجنان الرحمان بعد طيّ عقبات البرزخ ومواقف أهوال الموقف للعرض الأكبر، سالما حامدا «وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ للّه ِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» [٢] . (والرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك) يعني أن تعرف عدوّ دينك، ومن يفسد إيمانك موافقته وتبعيّته. إنّ رئيس رؤساء الأعداء لدين اللّه سبحانه هو إبليس اللّعين، وهو العدوّ المبين غير المبين، هو وأبالسته يجيئون للتسلّط على بني آدم بالوسوسة من الجوانب الستّة، وقد يتمثّلون بأشكالٍ مختلفة ويكيدون بمكائد عجيبة معجبة ، وقصّة الشيخ النجدي والذي أحكم البيعة أوّلاً مع الأوّل وغير ذلك من القصص معروفة، ونفوذهم في الأصنام المتنطّقة والوجديّين من الصوفيّة القدريّة والطائرين من الجواكي الهندية ظاهر لاُولي الأبصار، ومشهور بتواتر الأخبار .
[١] المؤمنون (٢٣) : ١٤.[٢] يونس (١٠) : ١٠ .