الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٩
الحديث السادس
.روى في الكافي عن عَلِيٍّ [١] ، عَنْ أَبِيهِ «إِنَّ رُوَاةَ الْكِتَابِ كَثِيرٌ ، وَإِنَّ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ ، وَكَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغِشٌّ لِلْكِتَابِ ، فَالْعُلَمَاءُ يَحْزُنُهُمْ تَرْكُ الرِّعَايَةِ ، وَالْجُهَلاء [٢] يَحْزُنُهُمْ حِفْظُ الرِّوَايَةِ ، فَرَاعٍ يَرْعى حَيَاتَهُ ، وَرَاعٍ يَرْعى هَلَكَتَهُ ، فَعِنْدَ ذلِكَ اخْتَلَفَ الرَّاعِيَانِ ، وَتَغَايَرَ الْفَرِيقَانِ» .
هديّة :
(إنّ رواة الكتاب كثير) أي الذين صحّحوا ألفاظه وأحسنوا قراءته وحفظه؛ بدليل قول أبي جعفر عليه السلام في رسالة إلى سعد الخير، ويجيء في كتاب الروضة إن شاء اللّه تعالى : «وكان من نَبْذِهم الكتاب أن أقاموا حروفه، وحرّفوا حدوده، فهم يروونه ولا يَرعَوْنه، والجُهّال يُعجبهم حِفْظُهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية». و«الكثير» : فعيل يستوي فيه التذكير والتأنيث. «استنصحه» : راعاه جيّدا بطلب ما هو خيره فيه. و«الاستغشاش» : خلاف الاستنصاح . حزن لأجله كعلم، وحزنه الأمر ـ كنصر ـ كأحزنه، ف (العلماء يحزنهم ترك الرّعاية) أي في الدنيا ، (والجهلاء يحزنهم حفظ الرواية) أي في الآخرة ، فلا منافاة بين «يحزنهم» هنا و«يعجبهم» هناك. (فراع يرعى حياته) إمّا للعالم، فالمعنى حياته الباقية؛ أو للجاهل، أي الحياة الدنيا. وكذا (وراع يرعى هلكته) بالتحريك، أي هلاكه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «كم» مبتدأ خبره «مستغشّ» بكسر الغين المعجمة كالصاد في «المستنصح» .
[١] في الكافي المطبوع: «الجهّال».