الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٨
و«الحندس» بالحاء المهملة المكسورة والنون الساكنة والدال المكسورة والسين المهملتين: اللّيل المظلم، أو ظلمة الليل . والمعنى كونه متحنّكا متهيّئا للاشتغال بالعبادة عند لبس البرنس، وكأنّه كان ممّا يُلبس عند الفراغ من الاشتغال بالمكاسب والمعاملات الدنيويّة وترك معاشرة الناس وفي الخلوات. أو منقادا للأوامر والنواهي الشرعيّة في الخلوات [١] . «يعمل ويخشى» أي يعمل بما كُلّف به، ويخشى اللّه مع كونه عاملاً، ويخاف أن لا يكون عمله على خلوص يليق بعبادته [٢] . «وجِلاً»: خائفا من سوء عقابه. «داعيا»: طالبا منه سبحانه التوفيق للاهتداء بالهدى، والثَبات على الإيمان والتقوى، ونيل السعادة الأبديّة ومغفرته وعفوه. «مشفقا» من الانتهاء إلى الضلال والشقاء وسوء العاقبة. «مقبلاً على شأنه» وإصلاح حاله؛ حذرا ممّا يشفق منه. «عارفا بأهل زمانه» فلا ينخدع «مستوحشا من أوثق إخوانه»؛ لما يعرفه من أهل زمانه. وبعدما ذكر حال هذا الصنف وفعله بيّن ما يترتّب عليه فقال : «فشدّ اللّه من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه» أي أصلح حاله في الدنيا بإفاضة المعرفة، وإكمال العقل، وتمكّنه من إعمال العلم والعمل على وفقه، وحاله في الآخرة بإعطاء الأمان، فجزاه اللّه على طباق ما كان يطلب العلم له من حسن الحال في الدنيا والآخرة. ولمّا [كان] [٣] المطلوب للصنفين الأوّلين الدنيا لا غير، ذكر مجازاتهم بضدّ مطلوبهما في الدنيا، وسكت عن حالهما في الآخرة؛ حيث لم تكن من مطالبهما. ولمّا كان الصنف الثالث مطلوبه خير الدنيا والآخرة ذكر مجازاته على وفق مطلوبه فيهما . [٤]
[١] في المصدر: + «وكونه مشتغلاً بالعبادة في ليلته المظلمة، أوفي ظلمة ليله».[٢] في المصدر: + «أو أن لا يديمه له».[٣] أضفناه من المصدر.[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٦٥ ـ ١٧١.