الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٨
«لم يكن للعالم توبة» أي لمن يعلم الأدلّة وما يترتّب على العمل فعلاً وتركا، تضييقا وتشديدا للأمر عليه. «ثمّ قرأ إنّما التوبة الآية» تمسّك فيما قاله بكتاب اللّه سبحانه؛ حيث حكم بانحصار استحقاق قبول التوبة للجاهلين و«الجاهل» هنا مقابل «العالم» بالمعنى الذي ذكرنا. وحمل الآية على انحصار قبول التوبة عند الخروج من الدنيا للجاهل؛ لدلالة الأدلّة على قبول التوبة لغير الجاهل قبله [١] . انتهى. أوّل بيانه بتمامه ظاهرا على القول بتجرّد النفوس الناطقة كما هو مذهب الفلاسفة، وله مفاسد لا تحصى؛ لحقّيّة تفرّده تعالى باللّازمانيّة واللّامكانيّة كتوحّده ـ جلّ وعزّ ـ بالقدم والخالقيّة بمجرّد نفوذ الإرادة، فلو كان فيما سوى اللّه موجود مجرّد عن الزمان والمكان والمادّة ذاتا وبالتبعيّة، فلابدّ أن يكون تأثيره بفعله بمجرّد نفوذ الإرادة، وهو خاصّ المتفرّد بما ذكر تعالى شأنه، فكلّ جوهر جسم أوما يلتئم منه الجسم، وكلّ عرض جسماني والزمان ينتزع من استمرار البقاء للممكنات.
الحديث الرابع
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عِيسى «هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا اَلْعَدْل [٢] بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوا [٣] إِلى غَيْرِهِ».
هديّة :
الآية في سورة الشعراء [٤] .
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٥٨ ـ ١٥٩.[٢] في الكافي المطبوع: «عدلاً».[٣] فى الكافي المطبوع: «خالفوه».[٤] الشعراء (٢٦): ٩٤.