الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٧
إن شاء اللّه تعالى [١] . والتوبة والرجوع والإنابة، فإذا نسبت إلى اللّه تعالى تعدّت ب «على»، وإذا نسبت إلى العبد تعدّت ب «إلى». قال اللّه تعالى: «ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا» [٢] أي ألهمهم التوبة، أو وفّقهم لها ليرجعوا، فإذا رجعوا قبل المعاينة على التفصيل المذكور قبل توبتهم وهو التوّاب الرحيم. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «النفس» بالسكون: الروح. وظاهر هذا الحديث دلالة على إبطال تجرّد النفس الناطقة. والمراد ب «العالم»: من علم أنّ الكبيرة هي المعصية التي أوعد اللّه بها النار، وب «الجاهل»: من لا يعلم ذلك، ولا يفرّق بين الكبيرة والصغيرة مع علمه بحرمتهما. و«السوء» في الآية بمعنى الكبيرة. و«الباء» في «بجهالة» للملابسة. وفي الآية دلالة على أنّ التوبة عن الكبيرة عند بلوغ النفس إلى الحلق لا تقبل أصلاً مع العلم بالكبيرة، إلّا أن تكون حقّ الناس، فتقع المراجعة بالحسنات، فتحتمل النجاة بعد الحساب، وإلّا فلا، كما مرّ في شرح الأوّل من الباب السابق. وفي حقّ اللّه أيضا تحتمل النجاة بعد الحساب وإن لم تقبل التوبة عند بلوغ النفس إلى الحلق. و«ثمّ» في تمام الآية في سورة النساء للتراخي. و«من» بمعنى «في». و«قريب» عبارة عن الوقت المتّصل بلقاء اللّه ، وهو وقت بلوغ النَفْسِ إلى الحلق. وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «إذا بلغت النفس» هاهنا دلالة على أنّه لم يكن للعالم توبة عند الاحتضار. [٣] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: المراد ببلوغ النفس إلى الحلق قطع تعلّقها عن الأعضاء، والانتهاء في قطع التعلّق إلى حوالَي الحلق من الصدر [٤] والرأس، وهو آخر ساعة من الحياة الدنيويّة.
[١] تفسير الصافي، ج١، ص ٤٣٢، ذيل الآية ١٨ من النساء (٤)؛ بحار الأنوار، ج ٦ ، ص ١٦ ـ ١٧.[٢] التوبة (٩): ١١٨.[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٤ .[٤] كذا في المصدر، و في «الف» و «ب»: «الحلق» بدل «الصدر». وفي «ج»: «حلق».