الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٤
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنبٌ واحد» للجهل بالحكم مراتب: أحدها: جهل المكلّف بالحكم الشرعي مطلقا، بأن لا يعلمه بالأخذ عن العالم تقليدا و لا بالأخذ من أدلّته التفصيليّة، ولا يعلم ما يترتّب عليه من الفضل والثواب، وعلى تركه من الخذلان والعقاب [١] ؛ فإنّ العلم بما يترتّب عليه فقط مع عدم العلم بالمكلّف به بنحو من النحوين لا ينقص في الجهل رتبة عن عدم العلم مطلقا. وثانيها: عدم العلم به من أدلّته التفصيليّة، وعدم العلم بما يترتّب عليه وعلى تركه مع العلم التقليدي. وثالثها: عدم العلم بما يترتّب عليه مع العلم به من الأدلّة. وإن اعتبر التقليد والاستدلال بالنظر إلى العلم بما يترتّب عليه فعلاً وتركا، زادت المراتب، وكلّ مرتبة من الجهل جهلٌ بالنسبة إلى ما فوقها، وما فوقها علم بالنسبة إليه. ثمّ الجاهل والعالم في كلامه عليه السلام يحتمل الجاهلُ على الإطلاق الذي لا يقال له: «العالم» أصلاً، والعالِمُ على الإطلاق الذي لا يطلق عليه «الجاهل» أصلاً. ويحتمل الجاهل والعالِم الإضافيّين، فالأمر شديد على كلّ عالم بالنسبة إلى من هو جاهل بالنظر إليه. [٢] وقال السيّد السند أمير حسن القايني رحمه الله: المراد ب «العالم» هنا: كامل العلم من الرعية، أعني العالم بالاُصول والفروع من العلوم الدينيّة على ما ينبغي. وب «الجاهل» خلافه. أو كان المراد ب «العالم»: من يعدّ عالما عرفا، ومن له تلك المعرفة، وب «الجاهل» خلافه.
الحديث الثاني
.روى في الكافي بِهذَا الْاءِسْنَادِ، قَالَ : قَال وَيْلٌ لِلعُلَمَاءِ [٣] السَّوْءِ كَيْفَ تَلَظّى عَلَيْهِمُ النَّارُ ؟!».
[١] في المصدر: + «أويعلمه». و من قوله: «فإنّ العلم ـ إلى ـ عن عدم العلم مطلقا» أورده في المصدر في الهامش.[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٥٧ ـ ١٥٨.[٣] في الكافي المطبوع: «لعلماء».