الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٤
والمراد ب «أهله» على الأوّل: من يستحقّ أن يأخذ العلم، فاحترازٌ عن الذي قَصْده من أخذ العلم حُطام الدنيا لا ثواب الآخرة. وعلى الثاني: من يقوم برهان عقليّ أو نقليّ على أنّه من العلماء الذين افترض اللّه طاعتهم وأمر بسؤالهم عند المشكلات والمتشابهات. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «النَهَم»: إفراط الشهوة في الطعام وشدّة الحرص عليه. شُبّه إفراط الشهوة في طلب الدنيا وطلب العلم، وشدّة الحرص عليهما بإفراط الشهوة في الطعام و شدّة الحرص عليه، واستعمل الموضوع له فيهما. «طالب الدنيا» أي من يكون مطلوبه الدنيا لنفسها لا لرفع الحاجة؛ فإنّ طالبها لرفع الحاجة طالب الكفاية. [١] «وطالب علمٍ» أي من يكون شهوته في طلب العلم لحصول العلم له، فهذان لا يشبعان، ولا يصلان إلى حدّ يزول شهوتهما في الزيادة؛ حيث لا نهاية لهما، ولا انزجار للقوى الإنسانيّة عنهما. ولمّا حكم بأنّهما لا يشبعان ولم يكن فيه تفصيل حالهما، فصّله بقوله: «فمن اقتصر من الدنيا المطلوبة له على ما أحلَّ اللّه له» وكفّ عمّا حرّمه عليه «سلم» عن الهلاك بارتكاب ما حرّمه اللّه عليه منها، واستحقاق العقاب وإن كان فيه شهوة الطلب «ومَنْ تناولها من غير حلّها» يهلك بارتكاب المحرّم واستحقاقه العقاب. ولم يتعرّض في التفصيل لذمّ الرغبة في الدنيا، بل اقتصر على ما هو مناط الهلاك والنجاة عنه صريحا، ويعلم منه كون الموصل إلى الهلاك غالبا مذموما. ولمّا حكم بهلاكه مطلقا استثنى منه مَن حصل له النجاة بالتوبة، أو بأن يراجع [٢] اللّه عليه بفضله وقبوله وهو توّاب على عباده، والتوبة بشروطها يحصل بها النجاة لكلّ من يتوب. وأمّا النجاة بمراجعة اللّه بفضله على العبد فلمن يستحقّ فضل اللّه وقبوله، ويتوب اللّه عليه؛ فإنّ من تناولها من غير حلّها في الجملة وفي بعض الأحوال دون بعض، ربّما يكون بكثرة الطاعة والاجتناب عن أكثر الكبائر مستحقّا لأن يتوب اللّه عليه ويراجعه
[١] في «ب» و «ج»: «للكفاية».[٢] في المصدر: «يرجع».