الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٢
والإحسان والصّلة والإكرام؟ فقال عليه السلام : «ليس اُولئك المستأكلين، إنّما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علمٍ ولا هدىً من اللّه عزّ وجلّ ليبطل به الحقوق؛ طمعا في حُطام الدنيا». [١] وأيضا بإسناده عن عبدالسّلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن الرِّضا عليه السلام يقول: «رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا» فقلت له: وكيف يُحيي أمركم؟ قال: «يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس؛ فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا» قال: فقلت: ياابن رسول اللّه ، فقد روي لنا عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال: «مَن تعلّم علما ليماري به السّفهاء، أو يُباهي به العلماء، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار؟» فقال عليه السلام : «صدق جدّي، أفَتَدري مَن السّفهاء؟» فقلت: لا يا ابن رسول اللّه ، قال: «هم قصّاص مخالفينا، [٢] وَتَدري مَن العلماء؟» فقلت: لا يا ابن رسول اللّه ، قال: «هم علماء آل محمّد صلى الله عليه و آله ؛ الذين فرض اللّه طاعتهم وأوجب مودّتهم»، ثمّ قال: «و تدري ما معنى قوله: أو ليقبل بوجوه الناس إليه؟» قلت: لا، قال: «يعني بذلك ـ واللّه ـ ادّعاء الإمامة بغير حقّها، ومَن فعل ذلك فهو في النار». [٣] قوله عليه السلام : «ليماري به» على المعلوم، من الممارات بمعنى المجادلة والمخاصمة. ولعلّ المراد بقصّاص المخالفين: علماؤهم المبالغون في مديح طواغيتهم. و«المنهوم»: الحريص من النَهَم بالتحريك، وهو إفراط الشهوة في الطعام. نَهِمه ـ كعلم ـ نهما، ونُهِم بكذا، وهو منهوم؛ أي مولع به حريص عليه. والنَّهْمَة بالفتح: بلوغ الهمّة في الشيء. [٤] (لا يشبعان) على المعلوم، من باب عَلِمَ. في بعض النسخ: «طالب الدنيا، وطالب العلم».
[١] معاني الأخبار ، ص ١٨١ ، باب معنى الاستئكال بالعلم» ؛ و عنه في بحار الأنوار ، ج ٢ ، ص ١١٧ ـ ١١٨ ، ح ١٤.[٢] في المصدر: «من مخالفينا».[٣] معاني الأخبار ، ص ١٨١ ، باب معنى قول الصادق عليه السلام من تعلم علما ليماري به السفهاء أو... ، ح ١؛ عيون أخبار الرضا ، ج ٢ ، ص ٢٧٥ ، ح ٦٠ . و روي عنهما في بحارالأنوار ، ج ٢ ، ص ٣٠ ، ح ١٣.[٤] راجع: القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٨٤؛ لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٩٣ (نهم).