الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٩
(فإنّ العلم) أي القدر المشترك بين ما هو علم حقيقة وما سمّي بالعلم، وليس علما (إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله) أي لأنّه أخذ زيادة عن قدر الاحتياج، أو أخذه من غير مأخذه الموصوف. (بما تعرفون) أي بالعلم الذي تعلمون بمعرفة الإمام؛ ف «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَـنِ كَانَ ضَعِيفًا» [١] لن يقاوم بمكائده ووساوسه وشبهاته مع ما هو الحقّ، والحقّ غالب على الباطل دائما وإن كان الباطل بالتدليس والتلبيس ملبّسا بلباس الحقّ. (قال خاصموه بما ظهر من قدرة اللّه تبارك وتعالى) يعني من علوم حججه المعصومين، العالِمين بخبر السماوات والأرضين، الصادقين بالمعجزات والدلالات،الممتازين عن الجميع حسبا ونَسَبا عند المؤالف والمخالف إلى آدم عليه السلام . أو المعنى: بما ظهر من حجج اللّه ومعجزاتهم و ودلالاتهم وعلومهم بحيث ملأت مشارق الأرض ومغاربها. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «إذا سمعتم العلم» أي ما هو سبب العلم، كمحكمات القرآن. «فاستعملوه» أي في سؤال أهل الذِّكر عليهم السلام ولوازمه. «فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفا» ناظر إلى آية سورة النساء «بما ظهر لكم من قدرة اللّه » أي بالعلوم التي ظهرت بخلقه تعالى محمّدا وأوصيائه الاثني عشر صلوات اللّه عليهم. يعني وازنوا علمكم وفضلكم بعلمهم وفضلهم؛ لئلّا يؤدّي علمكم إلى العُجْب المؤدّي إلى عبادتكم أنفسكم، فتهلكوا بالغرور بالمعارف من عندكم، والحكم بظنونكم وآرائكم. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «إذا سمعتم فاستعملوه» المراد بالعلم المُذْعَنُ به، لا نفس التصديق والإذعان؛ فإنّ التصديق والعلم يُطلق على المعلوم المذعن به. والمقصود أنّه بعد حصول العلم ينبغي
[١] النساء (٤): ٧٦.[٢] في المصدر: + «والعمل».[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٥٠ ـ ١٥١.