الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٧
«على هذا العالم» متعلّق بقوله: «أدوم»، والجملة معطوفة على: «قد رأيت» أو على مدخول «أنّ». «وكلاهما حائر باير» الباير: الهالك. «لا ترتابوا فتشكّوا» الريب: مصدر رابني الشيء، إذا حصل فيك الريبة. و «الرّيب» في الأصل تحصيل الرّيبة والإيصال إليها والإيقاع فيها. وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها. ومنه حديث الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهماالسلامقال: «سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الشكّ ريبة، والصدق طمأنينة». [١] و «الارتياب»: الوصول إلى الرِيبة والوقوع فيها، أو اتّخاذ الريب بالمعنى المذكور. وليس الرّيب في هذا الحديث مستعملاً في الشكّ أو التّهمة أو غيرهما من لوازم معناه الأصلي وملزوماته التي شاع استعماله فيها. والمراد: لا توقعوا أنفسكم في القلق والاضطراب بالتوغّل في الشبهات، أو بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكّوا في العلوم و المتيقّن لكم. «ولا تشكّوا» أي لا توقعوا أنفسكم في الشكّ واحذروا من طَرَيانه على العلم. «فتكفروا» أي يوصلكم إلى الكفر وينتهي إلى الشكّ فيما يكون الشكّ فيه كفرا. «ولا ترخّصوا لأنفسكم» أي لا تسهّلوا لأنفسكم أمر الطاعة والعصيان، ولا تخفّفوا عليها ما شدّد اللّه عليها من حقوقه. «فتدهنوا» أي تظهروا وتقولوا خلاف ما تضمرونه، أو تليّنوا عند إظهار الباطل ولا تنكروه. والإدهان: إظهار خلاف ما يضمر، أو المقاربة في الكلام والتبيين. [٢] «لا تدهنوا في الحقّ فتخسروا» أي لا تدهنوا فيما تعرفونه بالحقّيّة «فتخسروا» [٣] أي فيحصل لكم النقص في المعرفة الحاصلة لكم أو في رأس مالكم الذي هو الإيمان. «وإنّ من الحقّ أن تفقّهوا» أي من حقوق اللّه وممّا أوجبه عليكم أن تتفقّهوا. والتفقّه: تعلّم الفقه وتحصيل المعرفة بجميع ما هو معدود من العلوم الشرعيّة باُصولها وفروعها.
[١] كشف الغمّة ، ج ٢ ، ص ١٥٨؛ بحارالأنوار ، ج ٧١ ، ص ٢١٤ ، ذيل الحديث ٤٧، و فيهما: «فإنّ الكذب ريبة».[٢] في المصدر: «والتليين».[٣] في «ب» و «ج»: - «فيما تعرفونه بالحقّيّة فتخسروا».