الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣١
كفر مطلق في الربوبيّة، أو التوحيد، أو الرسالة، أو ما هو من ضروريّات الدِّين. والثانية: الجحد بترك العمل مطلقا بعد الإقرار باللِّسان، وهذه كالاُولى في كونه كفرا مطلقا، وإنّما يجري في العمليّات. والثالثة: الجحد بترك العمل ببعض من الضروريّات بعد الإقرار باللِّسان، وهذا ليس كفرا مطلقا، بل هو كفر به. «ولم يزدد من اللّه إلّا بُعدا» أي من رحمته و ثوابه و نيل ما عنده؛ وذلك لأنّ في الجحود من استحقاق العقاب والبُعد عن المغفرة والثواب أكثر ممّا في الجهل والترك ، و في الإنكار معها. [١] انتهى. غرضه من مطلق الكفر في الربوبيّة، الجحد باللِّسان فقط؛ لثبوت المعرفة الفطريّة لكلّ مكلّف بالنصّ، وفي النصّ: أنّ الجحد بها جحد بمجرّد اللِّسان «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّه ُ» [٢] .
الحديث الخامس
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عِيسى، «مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقا، فَأَثْبِتْ لَهُ الشَّهَادَةَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقا، فَإِنَّمَا ذلِكَ مُسْتَوْدَعٌ».
هديّة :
(من كان) أي مؤمن كان عاملاً بما علم عقلاً عن المعصوم ابتداءً أو بالواسطة. في بعض النسخ: «فإنمّا له الشهادة» والمعنى الظاهر عليهما: أشهد أنّه مؤمن حقّا. ويحتمل: أقبل شهادته لعدالته. والمشار إليه ل (ذلك) هو الموصول، على أن يكون «المستودع» بمعنى محلّ الوديعة والإيمان المفهوم سياقا ، إذا كان اسم المفعول. و المعنى: فإنّما ذلك مستودع
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٤٤ ـ ١٤٥.[٢] الزخرف (٤٣): ٨٧ .