الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢١
(إلّا بعمل) أي دالّ على أنّ العامل به عارف الإمام. (ولا) لنفي الجنس، أو «الواو» للعطف. والمعنى عليهما ـ لصريح لفظ «البعض» ـ : أنّ كمال الإيمان بالعمل؛ فإنّ الإيمان باللّه يكمل من الإيمان بالرسول، وهو يكمل من الإيمان بالإمام، وهو يكمل من العمل بما اُمر ونهي عنه. (دلّته المعرفة على العمل) أي العمل على الوجه الصحيح المضبوط عن مفترض الطاعة. (ومن لم يعمل) أي هكذا. (بعضه من بعض) يعني أنّ الإيمان ليس مجرّد التصديق كما ذهبت إليه المرجئة، بل العمل من الإيمان على ما ذكرنا ولذا له مراتب. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «بمعرفةٍ» أي بمعرفة اللّه ، بترك اتّباع الظنّ في القول والفعل. و «لا» في «لا معرفة» لنفي الجنس. والإيمان عبارة عن المركّب من المعرفة والعمل. وقوّته وضعفه على حسب كثرة العمل وقلّته، قال اللّه تعالى في سورة بني إسرائيل: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ» . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني: «بمعرفةٍ» أي بمعرفةٍ بالعمل وبما يتوقّف عليه المعرفة بالعمل، أو بمعرفة صحيحة مأخوذة عن مأخذها الذي يجب الأخذ عنه كما هو طريقه. وتلك المعرفة تكون للعالم القادر على الأخذ من الأدلّة بالأخذ منها، و تكون للمقلّد العاجز عن الأخذ منها بالأخذ عن العالم فيما يجوز فيه التقليد. «ولا معرفة إلّا بعمل» إمّا معطوف على «عملاً» و «لا» مؤكّدة للنفي؛ أي لا يقبل اللّه معرفةً متعلّقةً بعملٍ إلّا بعملٍ يتعلّق به المعرفة، أو لا يقبل اللّه معرفة إلّا بعمل يتعلّق بها. وإمّا معطوف على قوله: «لا يقبل اللّه عملاً» و «لا» لنفي الجنس؛ أي ولا معرفة كاملة تستحقّ أن تعدّ معرفة إلّا بعمل يتعلّق بها، ولا أقلّ من الإقرار باللسان وما في حكمه.
[١] الإسراء (١٧): ٨٤ .[٢] في المصدر: «و معرفتها».[٣] في المصدر: «من شأنها».[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٩ ـ ١٤١.[٥] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٤ .[٦] الوافي ، ج ١ ، ص ٢٠١.