الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٣
والمراد بالتخصيص هنا التخصيص الاهتمامي، يعني بالغ في تشريك جميع الاُمم في الأخذ بمضمونهما اهتماما بشأن حكمهما. والعامل بمضمونهما مؤدّ لعمدة حقوق اللّه المتضمّنة لسائرها. وقرئ: «حضّ» ـ بالحاء المهملة والضادّ المعجمة ـ من «الحضّ» بمعنى التحضيض ، بمعنى التحريض والترغيب. (أن لا يقولوا) أي في المتشابهات. (حتّى يعلموا) أي التأويل والمأخذ عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه . (ولا يردّوا ما لم يعلموا) أي ما لم يعلموا أنّه مردود بالكتاب والسنّة. والآية الاُولى في سورة الأعراف، [١] والثانية في سورة يونس. [٢] وقال بعض المعاصرين: «ولا يردّوا ما لم يعلموا» أي لا يكذّبوا به بل يكلوا علمه إلى قائله؛ فإنّ التصديق بالشيء كما هو محتاج إلى تصوّره إثباتا فكذلك هو مفتقر إليه نفيا، وهذا في غاية الظهور، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. [٣] انتهى. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «حضّ» بالحاء المهملة والضادّ المعجمة على المعلوم من مضاعف باب نصر. «وأن يقولوا» بتقدير: «على أن لا يقولوا» و «ما» في «ما لم يعلموا» مصدريّة زمانيّة لا موصولة، وإلّا لزم أن لا يردّ الممتنع كشريك الباري؛ لأنّه غير معلوم. فقوله: «لم يعلموا» بتقدير «لم يعلموا صحّة الردّ». «بما لم يحيطوا بعلمه» أي العلم بصحّة ذلك التكذيب. «ولمّا يأتهم تأويله» أي عاقبة ذلك التكذيب. انتهى. لا يخفى صحّة موصوليّة «ما» لما بيّنا، وتكلّف مصدريّتها بالنظر إلى مصدريّتها.
[١] الأعراف (٧): ١٦٩.[٢] يونس (١٠): ٣٩.[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ١٩٣.