الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٢
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «ما حقّ اللّه على العباد؟» أي الحقّ الواجب الثابت الذي يطالب به صاحبه من عليه، وسؤاله عن الحقيق بهذا الاسم من بين الفرائض والواجبات، فأجاب عليه السلام : «أن يقولوا ما يعلمون» أي يكون مقولهم مقصورا على ما يعلمون، أو إتيانهم بعد السؤال واستدعاء الجواب بقول ما يعلمونه، «وأن يقفوا عند ما لا يعلمون». والمراد أنّ الحقيق بهذا الاسم الاقتصار على القول بما يعلمه، والوقوف عن القول بما لا يعلمه، كما في قوله تعالى حكايةً عن قول موسى عليه السلام : «حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللّه ِ إِلَا الْحَقَّ» [١] . والقول في العلوم الدينيّة عند عدم العلم قولٌ على اللّه بغير الحقّ؛ فإنّ القول دالّ على اعتقاد القائل و علمه بالمقول ، و كلّ قولٍ في العلوم الدينيّة قول على اللّه ، فالقول فيها من غير العالم قول على اللّه بغير [٢] الحقّ من حيث عدم مطابقته لما عليه الأمر في نفسه، أو من حيث عدم معلوميّته له وإن طابق اتّفاقا، فمِن حقّ اللّه على العباد أن يقفوا عن القول عندما لا يعلمون، وأن يقتصروا على القول بالحقّ فيها. [٣]
الحديث الثامن
.روى في الكافي عن الثلاثة، [٤] عَنْ يُونُسَ، «إِنَّ اللّه َ خَصَّ عِبَادَهُ بِآيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ: أَنْ لَا يَقُولُوا حَتّى يَعْلَمُوا، وَلَا يَرُدُّوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللّه ِ إِلَا الْحَقَّ» وَقَالَ: «بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ» ».
هديّة :
في بعض النسخ: «وإسحاق بن عبداللّه » بالواو، ولعلّ الأصحّ بدون الواو؛ فإنّ إسحاق بن عبد العزيز يكنّى أبا يعقوب وأشهر اسم أبيه عبداللّه ، وكأنّ اختلاف النسخ من هذا.
[١] الأعراف (٧): ١٠٥.[٢] في «ب» و «ج»: - «فإنّ القول دالّ... قول على اللّه بغير».[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٥ ـ ١٣٦.