الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٢
الغائب منها ، أو الخطاب المعلوم من التفاعل بحذف إحدى التائين ، وعلى التقادير بتأويل المصدر ، ف «أهل» يرفع ويُنصب . (أهل الدِّين) يعني أهل الطريق المستقيم . (وأهل الورع) أي المحبّين للتحلّي بالورع عن المحرّمات . أو ذكر أهل الورع للإشارة إلى عدم الاعتداد بشأن غير العدول من أهل الدِّين . قال برهان الفضلاء : يعني قال عليه السلام : إحياء العلم بمعنى إنمائه: هو المذاكرة به مع الذين نظرهم في الآخرة والمتورّعين من الذنوب؛ لئلّا ينسى فيحفظ ويكثر العلماء . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «قال: أن يذاكر به أهل الدِّين وأهل الورع» يحتمل أن يكون المراد ذكره لهم وحده، أو مع ذكرهم العلم له . والمراد بإحياء العلم: جعله محفوظا بين الناس، سواء كان إحداثا للحفظ وتجديدا له: أو إبقاءً وتثبيتا؛ فإنّ الإبقاء لِما في معرض الزوال والفناء يُقال له: الإحياء ؛ قال اللّه تعالى : «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا» . [١] والتخصيص بأهل الدِّين، وأهل الورع؛ لكون غيرهم مظنّة أن يغيّروه ويفسدوه، فلا يوجب الذّكر والنقل لهم أو عنهم حفظا، فلا يكون فيه إحياء . [٢]
الحديث التاسع
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، ع «تَذَاكَرُوا وَتَلَاقَوْا وَتَحَدَّثُوا ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ جِلَاءٌ لِلْقُلُوبِ ؛ إِنَّ الْقُلُوبَ لَتَرِينُ كَمَا يَرِينُ السَّيْفُ، جلاؤه الحديد» . [٣]
[١] المائدة (٥): ٣٢.[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٧.[٣] في الكافي المطبوع: «و جلاؤُها الحديث».