الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩١
فيه ممّا تحيا القلوب الميّتة حال كونها ثابتة عليه. و «تحيا» يحتمل أن يكون من المجرّد، وأن يكون من المزيد المجهول من باب الإفعال. وذلك الإحياء، أو الحياة بحصول العلم الذي هو حياة قلب البصير ، أو بتذكّره، لكن لا يكون العلم حياة القلب إلّا إذا كان علما مستقرّا تُحفظ به النفس عن متابعة الهوى، ويؤدّي إلى الإطاعة والانقياد لأمره سبحانه ، ولذا قيّده بقوله : «إذا هم انتهوا فيه إلى أمري» أي إذا وصلوا في التذكّر إلى أمري ولم يتجاوزوه ، والوصول إلى الأمر وعدم التجاوز عنه عبارة عن إطاعة الأمر والانقياد له . هذا إن كان المراد بالأمر خطاب الإيجاب . ويحتمل أن يكون «الأمر» واحد «الاُمور» . يُقال : أمر فلان يستقيم، [١] واُموره مستقيمة. وأن يكون أمره عبارة عن الروح الذي كان مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام ؛ قال اللّه تعالى : «وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحا مِنْ أَمْرِنَا» [٢] . فعلى الأوّل يكون المراد بالانتهاء إلى أمره، الوصول إلى صفاته وأسمائه بالمعرفة ، وإلى أوامره ونواهيه بالمعرفة والإطاعة والانقياد . وعلى الثاني يكون الانتهاء في التذاكر إلى أمره عبارة عن استناد ما يتذاكرونه من العلوم الدينيّة وانتهاء أخذه إليهم عليهم السلام . [٣]
الحديث الثامن
.روى في الكافي عَن مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عِيسى «رَحِمَ اللّه ُ عَبْدا أَحْيَا الْعِلْمَ» قَالَ : قُلْتُ : وَمَا إِحْيَاؤُهُ؟ قَالَ : «أَنْ يُذَاكِرَ بِهِ أَهْلَ الدِّينِ وَأَهْلَ الْوَرَعِ» .
هديّة :
(أن يذاكر) إمّا على المعلوم من المفاعلة على الغيبة أو الخطاب، أو المجهول
[١] في المصدر: «مستقيم».[٢] الشورى (٤٢): ٥٢.[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٦ ـ ١٢٧.